فهرس الكتاب
الديار التي هبت عليها الرياح المحملة بالغبر والأتربة فطمست معالمها. هل ستزول الأتربة بعد ذلك وتظهر المعالم من جديد؟
وربما يريد المصنف، رحمه الله تعالى، أن يقول: إن السنة الخالصة، والاتباع الكامل لما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم -، والتجرد الحقيقي لاتباع نهجه، قد هبت عليه رياح البدع والتقليد الأعمى لأشخاص بعينهم -وإن خالفوا الهدى الثابت بالأسانيد الصحيحة. يقول: فهل تزول هذه السواقي وتظهر معالم السنة ويرجع الناس إلى العمل بما صح عن نبيهم - صلى الله عليه وسلم -؟
132 -... وَهَلْ أفْرِشنْ خَدِّي ثرى عَتَباتِهِم
خُضُوعًا لهُمْ كَيْمَا يَرِقُّوا وَيَرْحَمُوا [1]
وهل يتمكن من وضع خده على تراب عتبات الله سبحانه، في خضوع وتذلل، لعله ينال رحمة الله وعطفه؟
133 -... وَهَلْ أرْمِيَنْ نَفْسي طرِيحًا بِبَابِهمْ
وَطَيْرُ مَنايَا الحُبِّ فوْقِي تُحَوِّمُ [2]
وهل أتمكن من أن ألقي بنفسي ببابكم؟ أما حبي العظيم فيكم، وشدة الشوق إليكم، ربما يكون سببًا في هلاكي.
134 -... فَيَا أَسَفى تفنَى الحَياةُ وتَنْقَضِي
وَذا العَتْبُ باقٍ مَا بَقِيتُمْ وعشْتُمُ [3]
(1) أفرشن: فرش الشيء يفرشه: بسطه. ثرى: تراب. خضوعًا: تواضعًا.
كيما: لفظ مركب من (كي) الجارة التعليلية و (ما) .
يرقوا: الرقيق ضد الغليظ.
(2) طريحًا: طرح الشيء: رماه. منايا: جمع منية وهي الموت.
تحوم: حام الطير على الشيء حومًا وحومانا: دوَّم (القاموس) .
(3) العتب: اللوم.