فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 96

الديار التي هبت عليها الرياح المحملة بالغبر والأتربة فطمست معالمها. هل ستزول الأتربة بعد ذلك وتظهر المعالم من جديد؟

وربما يريد المصنف، رحمه الله تعالى، أن يقول: إن السنة الخالصة، والاتباع الكامل لما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم -، والتجرد الحقيقي لاتباع نهجه، قد هبت عليه رياح البدع والتقليد الأعمى لأشخاص بعينهم -وإن خالفوا الهدى الثابت بالأسانيد الصحيحة. يقول: فهل تزول هذه السواقي وتظهر معالم السنة ويرجع الناس إلى العمل بما صح عن نبيهم - صلى الله عليه وسلم -؟

132 -... وَهَلْ أفْرِشنْ خَدِّي ثرى عَتَباتِهِم

خُضُوعًا لهُمْ كَيْمَا يَرِقُّوا وَيَرْحَمُوا [1]

وهل يتمكن من وضع خده على تراب عتبات الله سبحانه، في خضوع وتذلل، لعله ينال رحمة الله وعطفه؟

133 -... وَهَلْ أرْمِيَنْ نَفْسي طرِيحًا بِبَابِهمْ

وَطَيْرُ مَنايَا الحُبِّ فوْقِي تُحَوِّمُ [2]

وهل أتمكن من أن ألقي بنفسي ببابكم؟ أما حبي العظيم فيكم، وشدة الشوق إليكم، ربما يكون سببًا في هلاكي.

134 -... فَيَا أَسَفى تفنَى الحَياةُ وتَنْقَضِي

وَذا العَتْبُ باقٍ مَا بَقِيتُمْ وعشْتُمُ [3]

(1) أفرشن: فرش الشيء يفرشه: بسطه. ثرى: تراب. خضوعًا: تواضعًا.

كيما: لفظ مركب من (كي) الجارة التعليلية و (ما) .

يرقوا: الرقيق ضد الغليظ.

(2) طريحًا: طرح الشيء: رماه. منايا: جمع منية وهي الموت.

تحوم: حام الطير على الشيء حومًا وحومانا: دوَّم (القاموس) .

(3) العتب: اللوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت