فهرس الكتاب
لمظم وإنَّ المَوْرِدَ العذْبَ أنْتُمُ [1]
هذا العبد المحب قد أظهر لكم فقره وشدة حاجته إليكم، فهو إليكم ذله وخضوعه، ويطلب إليكم بلسان حاله؛ فإن حركاته وسكناته تعبر لكم عن مدى حبه لكم والتصاقه بكم؛ ودليل ذلك أن قوله يصدق فعله. هذا إذا كان ضبط الكلمة (معلِم) بكسر اللام. أما إذا كان بفتح اللام (معلَم) فيكون المعنى: إن هذا فعله، أما قوله فقد عرفه الجميع فلا يخفى على أحد.
فها هو يناجي ربه سبحانه وتعالى ويطلب إليه أن يعطف عليه؛ لأنه في عطش شديد؛ فلا يرويه ويُذهب عنه غليله إلا أنتم، فهو سعيد بقربكم، ويستوحش بفراقكم والبعد عنكم.
143 -... فَيَا سَاهِيًا في غمْرَةِ الجَهل والهَوَى
صرِيعَ الأمَانِي عَنْ قَريبٍ سَتَنْدَمُ [2]
144 -... أفِقْ قد دنا الوَقتُ الذِي ليْسَ بَعْدَهُ
سِوى جنةٍ أوْ حَرِّ نَارٍ تَضَرَّمُ [3]
يا من غلب عليه هواه وهو ساه يتخبط في جهل عميق، وكل بضاعته هي التمني على الله من غير أن يبذل أي عمل في تحقيقها، فإن العمر قصير، وسوف تعلم بعد ذلك أين أنت وماذا كنت تعمل.
(1) لمظم: رجل مظماء يعني: معطاش.
(2) ساهيًا: غافلًا، والسهو: الغفلة. غمرة: شدة.
صريع: صرعه صرعًا: ألقاه على الأرض. والمعنى: إن الأماني غلبته فلا يستطيع مقاومتها. والأماني: جمع أمنية، وهي البغية.
(3) أفق: ارجع إلى صوابك. أفاق: إذا رجع إلى ما كان قد شغل عنه، وعاد إلى نفسه. تضرم: تشتعل.