فهرس الكتاب
ثم: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ} [1] لا ينفع الندم يومئذ؛ {يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا} [2] .
فإن هذا الساهي الذي طالت غفلته، يقول له المصنف: ألم لك أن ترجع إلى صوابك وتنتبه إلى نفسك؟ ألم تخش أن يفاجئك الموت في أي ساعة من أيام عمرك؟ فمهما طال فإنه له نهاية، وأنت لا تعلمها، فإذا حان وقتها وانتقات من هذه الدار إلى دار القرار؛ فإما الجنة وإما النار.
إما أن تكون ممن دخل في رحمة الله ورضوانه، فهو قرير العين في جنات ونهر، وإما الأخرى فهي في نار مؤصدة.
145 -... وبالسُّنَّة الغَرَّاء كُنْ مُتمسكًا
هِيَ العُرْوَةُ الوثْقى التي ليْسَ تُفْصمُ [3]
146 -... تمَسكْ بها مَسْكَ البَخيل بِمَالِه
وَعَضَّ عَلَيْهَا بالنَّوَاجِذِ تَسْلمُ [4]
بالسنة البيضاء الصافية النقية، كن متمسكًا تمسكًا شديدًا؛ لأنها هي التي تنجيك من السقوط في الهاوية؛ لأنها العروة الوثقى التي لا تنفصم.
فالذي يعمل بما دلت عليه السنة، ولا يحيد عنها، فإنه على الصراط المستقيم، وإنه متمسك بالأسباب القوية التي قد أحكمت من لدن حكيم خبير، فهي محكمة، ولا يخاف أم تنقطع به. أما العروة الوثقى؛ فقيل هي: (لا إله إلا الله) ؛ وقيل هي: القرآن؛ وقيل هي: كلمة الإخلاص؛ وقيل: (أبو بكر
(1) سورة الفرقان: 27.
(2) سورة الفرقان: 27.
(3) الغراء: البيضاء. متمسكًا: معتصمًا. تنفصم: تنكسر.
(4) عض عليها بالنواجز: أي تمسك بها كما تمسك العاض بجميع أضراسه (النهاية) .