فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 96

فلا الضَّيْمُ يَغْشَاهَا وَلا هي تَسْأمُ [1]

يتعجب من تلك الأبصار التي تنظر إلى الله سبحانه وتعالى. بالإضافة إلى ما لها من النعيم الذي لا يوصف ولا يتطرق إليه النقص ولا الفناء، وهم في العيش الرغيد الذي لا سآمة معه أبدًا.

اعلم أن هذا البيت والذي قبله الذي يثبت فيهما المصنف بعض صفات الله سبحانه؛ كأن يراه المؤمنون بأبصارهم يوم القيامة، وتكليم أهل الجنة، وغيرها من الصفات الثابتة التي لم يتطرق إليها المصنف، هي على حقيقتها؛ كما هو مذهب أهل السنة والجماعة [2] .

174 -فَيَا نَظرَةً أهْدَتْ إلى الوَجْه نضْرَةً

أمنْ بَعْدها يَسْلو المحبُّ المُتَيمُ [3]

وهذه النظرة التي ينظرها العبد إلى ربه، تبارك وتعالى، تجعله يزداد حسنًا وبهاءً، ويزداد حبه لربه سبحانه؛ فلا يغفل عنه ولا ينساه.

175 -وَلله كمْ من خَيرةٍ إنْ تَبَسَّمَتْ

أضَاءَ لهَا نُورٌ منَ الفَجْر أعظمُ [4]

يتعجب من الحور العين التي إذا تبسمت خرج منها نور أعظم من نور الفجر، وفيه إشارة إلى ما روى ابن مسعود - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «سطع نور في الجنة فرفعوا رءوسهم فإذا هو من ثغر حوراء ضحكت في وجه

(1) الضيم: النقص أو الظلم (ترتيب القاموس) .

يغشاها: يأتيها (النهاية في غريب الحديث) . تسأم: تمل.

(2) انظر شرح البيت رقم: (152) .

(3) نظرة: من النظر بالأبصار. نضرة: النعمة والحُسْن (ترتيب القاموس) .

يسلو: ينسى. المتيّم: استعبده الهوى حتى ذهب بعقله. لسان العرب.

(4) خيرة: كثيرة الخير، يعني من الحور العين.

تبسمت: التبسم أقل الضحك وأحسنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت