فهرس الكتاب
فَيَنْطقُ بالتَّسْبيح لا يَتلعْثمُ [1]
من المعتاد عند أي إنسان أنه إذا رأى شيئًا فوق المعتاد، وقد أعجبه منظره، أن يقول: سبحان الله، وهذه العبارة تخرج منه تلقائيا من غير تكلف ولا إعداد، فالذي يرى الحورية وما هي عليه من حسن وجمال، بمجرد أن يقع عليها بصره تجده يقول: سبحان الله؛ منبهرًا مما يرى من عظمة ذلك الجمال.
187 -إذا قابلتْ جَيشَ الهُمُوم بوَجْههَا
تَوَلى على أعْقَابه الَجْيُش يُهْزَمُ [2]
يقول المصنف رحمه الله تعالى، بأن الذي يجالس الحورية ويضاجعها، لو أنه هجمت عليه الهموم والأحزان كهجوم الجيش، فإن الهموم تنهزم وتذهب ولا يبقى لها أثر.
188 -وَلمَّا جَرَى مَاءُ الشَّباب بِغصْنها
تَيَقَّنَ حقًّا أَنَّهُ لَيْسَ يَهْرَمُ [3]
لما خلقها الخالق سبحانه وتعالى، وأصبحت في ريعان شبابها، فإنها سوف تبقى على هذه الحالة أبد الدهر، ولا يعتريها الكبر ولا الشيخوخة.
189 -فيَا خَاطبَ الحَسْنَاءِ إنْ كُنْتَ رَاغبًا
فَهَذا زَمانُ المَهْر فَهْوَ المُقَدَّمُ
الذي يرغب بأن يكون من خطاب أولئك الكواعب الأتراب والحور العين، فلا بد له من تقديم المهر، والمهر لا بد أن يكون مقدمًا (عاجلًا) هنا في الحياة الدنيا؛ فيجعل له رصيدًا عند الله سبحانه، فيكثر من عمل الصالحات، وتقديم القربات؛ فإنه وقت تقديم المهر.
(1) يتلعثم: تلعثم: تمكَّث وتوقف وتأنى (ترتيب القاموس) .
(2) تولى على أعقابه: رجع خاسرًا إلى الوراء.
(3) الهرم: أقصى الكبر (ترتيب القاموس) .