فهرس الكتاب
214 -فَبالله ما عُذْرُ امرئ هُو مُؤْمنٌ
بِهَذا وَلا يَسْعَى لهُ وَيَقدّمُ
215 -وَلكنَّما التَّوفيقُ بِالله إِنَّه
يَخُصُّ بِه مَنْ شَاءَ فضلًا وَيُنْعَمُ
بعد أن سمعت ما أعد الله سبحانه لأهل طاعته وأهل محبته، من النعيم المقيم الذي يعجز الوصف عنه، كيف لا؟ وهو الذي لم تره العيون، ولم تسمع به الآذان، ولم يخطر على القلوب، أعده الله سبحانه؛ جزاءً، وتفضلًا، ومنَّة منه، وتكرمًا، لمن أحب لقاء الله، وعمل في دار العمل ليجزى به في دار الجزاء.
ثم يستدرك المصنف، رحمه الله تعالى، فيقول: (ولكنما التوفيق ... ) أي أن الله سبحانه يتكرم على عباده ويتفضل عليهم، حيث يهيئ الأسباب التي تساعد العبد على طاعة الله، وتهيئة الأسباب هذه تأتي من الله سبحانه إذا بذل العبد أولًا من نفسه من يؤهله لذلك؛ فالله يقول: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [1] . فذكر سبحانه المجاهدة من العبد أولًا، ثم ذكر هدايته له بعد ذلك.
216 -فَيَا بَائعًا هَذا بِبِخْسٍ مُعَجَّل
كَأنَّكَ لا تَدْري، بَلَى سَوفَ تَعلمُ [2]
مر بك -فيما سبق- ما أعد الله سبحانه لأهل طاعته من النعيم في الجنات التي تجري من تحتها الأنهار، وفيها من الطيبات والثمرات والحور الحسناوات، وغير ذلك من الملذات، وفوق ذلك كله، رؤية الخالق جل وعلا، وسلامه وكلامه ورضوانه الأبدي.
(1) سورة العنكبوت: 69.
(2) بخس: الناقص القليل. معجل: العاجل نقيض الآجل (القاموس) .