فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 96

فتجد الكثير من الناس من يبيع هذا كله، ويزهد فيه، ليشتري مكانه لذة فانية، ونعيمًا كاذبًا يزول بعد لحظات قلائل، فتذهب اللذة وتبقى التبعات؛ فالذي يفعل هذا كأنه لا يعلم حقيقة الأمر، ولكنه حتى لو تغافل في هذه الحياة الدنيا، فإنه سوف يأتيه علم اليقين، وتنكشف له الحقائق، ويعرف بعد ذلك أنه قد خدع نفسه.

217 -فقدِّم فدَتْكَ النَّفسُ نَفْسَكَ إنَّها

هِي الثَّمَنُ المبذُول حِينَ تُسَلمُ

هذا الأجر العظيم الذي أعده الله لعباده، الذي يتمناه كل مخلوق، لا بد من ثمن؛ وثمنه هو طاعة الله سبحانه، وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

بعد أن عرفت أن الله سبحانه أعد لعباده الطائعين ذلك النعيم العميم المقيم، وعرفت أن التوفيق على العمل لا بد له من بذل جهد منك، وأن نفسك هي أغلى شيء عندك في الحياة؛ فابذلها رخيصة في سبيل مرضات الله، عسى أن يتقبلها منك، ويجعلها ثمنًا لذلك النعيم؛ يقول المولى جل في علاه: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ} [1] .

218 -وَخُضْ غَمَرات الموْت وارْقَ مَعارجَ

المَحَبَّة فِي مَرْضاتهم تَتَسَنَّم [2]

إذا أراد الإنسان أن يجود بنفسه في سبيل الله، فإن الشيطان يقعد له في طريقه يثبطه ويثنيه عن عزمه، ليخذله ويصده عن طريق الخير.

فينصحك المصنف بأن تقتحم الموت؛ أي: تدخل عليه بكل قوتك. فإن فعلك هذا هو السلم الذي تصعد به وترتقي إلى محبة الله سبحانه، وإلى

(1) سورة التوبة: 111.

(2) خض: اقتحم. غمرات الموت: شدته ومزدحمه. رقى: صعد.

معارج: المعراج: السلم والمصعد. تتسنم: ترتفع (القاموس المحيط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت