فأخذها فلم تهلكه، قال: فأوحى الله إليهما، ولم تعلما أني لا أغلب أحدًا تصدَّق في يوم -بصدقة ذلك اليوم- بميتة سوء) [1] .
بل وردت فيه بخصوصه أحاديث؛ منها في القول عند ركوبها رجاء التخفيف عنها:
فيروى أنه صلى الله عليه وسلم قال: (من قال إذا ركب دابة: باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء، سبحانه ليس له سميّ، سبحان الذي سخر لنا هذا وما كما له مقرنين، وإنا إلى ربنا لمنقلبون، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وعليه وسلم، قالت الدابة: بارك الله عليك من مؤمن خففتَ عن ظهري، وأطعتَ ربك، وأحسنتَ إلى نفسك، بارك الله في سفرك، وأنجح مقصدك) [2] .
ومنها في كيفية وضع الحمل عليها، مما يكون عونًا لها على السير، وتخصيص كل دابة بما تطيقه، والمبادرة لحلِّ الرِّحال عن النزول عنها، وتقديم علفها على أكل صاحبها، وكذا المباردة إلى سقيها، كل ذلك شفقة عليها وإبقاء لها:
ففي حديث عند الطبراني والبزار وغيرهما أنه صلى الله عليه وسلم قال: (أخِّروا الأحمال، فإنَّ اليدَ مُغْلقةٌ، والرِّجْلَ مُوثَقَة) [3] .
(1) أخرجه ابن النجار في «تاريخه» ، وأبو عبد الله محمد بن عبد الله بن المثنى في «عواليه» من حديث الحسن بن أبي الحسن عن أبي هريرة كذلك -كما في «حياة الحيوان» : 2/ 208. وعزاه في «الكنز» : 16116 لابن عساكر. فإن كان من الطريق نفسها فالحسن لم يسمع من أبي هريرة، فهو منقطع. انظر: «المراسيل» للرازي: 38 - 39، وانظر: «الإتحافات السنية» : 245.
(2) عزاه المصنف في «الابتهاج بأذكار المسافر والحاج» : 35 للطبراني من حديث أبي الدرداء. قلت: أخرجه الطبراني في «الدعاء» رقم: 776، بإسناد ضعيف جدًّا، وفيه عمرو بن عبد الجبار وعبد الله بن يزيد بن آدم، لهما مناكير، والأخير متهم بالوضع، قال عنه الإمام أحمد: «أحاديثه موضوعة» .
(3) أخرجه الطبراني في «الأوسط» كما في «المجمع» : 3/ 216، أبو يعلى في «المسند» : 5852، والبزار في «كشف الأستار» : 1081، والبيهقي: 6/ 122، و «أبو القاسم بن الجراح الوزير» في «المجلس السابع من الأمالي» : 2/ 1، وابن صاعد في «جزء من أحاديثه» : 9/ 2. والمخلص في الثاني من السادس «من الفوائد المنتقاة» : 88/ 1، وأبو محمد المخلدي في «الفوائد» : 285/ 1، 2، كما في «السلسلة الصحيحة» لشيخنا الألباني: 1130، وصحح إسناده.