فهرس الكتاب
وسلم ناقته القصواء حتى أتى الموقف بعرفة، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات، وجعل حَبْلَ [1] المشاة بين يديه، واستقبل البيت، فلم يزل يدعو حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلًا، ثم دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأردف أسامة خلفه».
وعند البيهقي في «الشعب» عن ابن المبارك أنه قال: «كم من مركوب خير من راكبه، وأطوع لله، وأكثر ذكرًا» [2] .
وعن صدقة بن يسار قال: «كان عليه السلام في محرابه إذ نظر إلى دودة صغيرة، فتعجب من خلقها، فأنطقها الله تعالى، فقالت: يا داود، أنا على صغري أطوع لله منك على كبرك» [3] .
ومنها في النزول عنها عند المرور بالأرض المخصبة بالكلأ المباح لتَرعى فيها، وعد كفِّها عن المكان السهل:
فروى البزار من حديث عُقيل عن الزهري عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(إذا أخصبت الأرض فانزلوا عن ظهركم فأعطوه حقه من الكلأ، وإذا أجدبت الأرض فامضوا عليها بنقيها) [4] .
(1) قال النووي في شرح مسلم 8/ 186: «فروي (حَبْل) -بالحاء المهملة وإسكان الباء- وروي (جَبَل) بالجيم وفتح الباء. قال القاضي عياض رحمه الله: الأول أشبه بالحديث، وحبل المشاة: أي مجتمعهم، وحبل الرمل: ما طال منه وضخم، وأما بالجيم فمعناه طريقهم، وحيث تسلك الرجالة» .
(2) أخرجه البيهقي في «الشعب» : 5189.
(3) أخرجه البيهقي في «الشعب» : 5190.
(4) أخرجه من الطريق المذكور. أبو يعلى: 3618، والبزار- كشف الأستار: 1696 - والطبراني، كما في «المجمع» : 5/ 257، والطحاوي في «مشكل الآثار» : 113، والحاكم: 1/ 445، وصححه وأقره الذهبي والبيهقي: 5/ 256، والخطيب في «تاريخ بغداد» : 8/ 429، أبو النعيم في «الحلية» : 9/ 50.وأخرجه أبو داود: 2571، والحاكم: 2/ 114، والبيهقي: 5/ 256، من طريق الربيع بن أنس عن أنس مختصرًا دون المقصود منه هنا. والحديث صححه شيخنا الألباني في «السلسلة الصحيحة» : 682.