الصفحة 11 من 30

قد نهي صاحبه أن يظلم من أبغضه، فكيف بمن يبغض مسلمًا بتأويل وشبهة أو بهوي النفس؟ فهو أحق أن لا يظلم، بل يعدل عليه [1] .

ولشيوع هذه الظاهرة المقيتة، وانتشارها بين صفوف من ينتسبون إلي الإسلام، وجب علي المسلم دائمًا أن يرجع إلي فهم السلف الصالح، ويزن الأمور كلها بميزان دقيق لا تتحكم فيه الآراء والاجتهادات الشخصية، وأن يعتصم بحبل الله وبالجماعات، ويخلص دينه لله، ولا يتكلم في أحد إلا بعلم وعدل وإنصاف كما أمر الله تعالي.

قال شيخ الإسلام بهذا الصدد: (( والله قد أمر المؤمنين كلهم أن يعتصموا بحبله جميعًا ولا يتفرقوا، وقد فسر حبله بدينه وكتابه وبالإسلام، وبالإخلاص، وبأمره وطاعته وبالجماعة، وهذه كلها منقولة عن الصحابة والتابعين لهم بإحسان ) ).أ. هـ.

وقال في موضع آخر أيضًا من كتابه: (( فالأمور المشتركة بين الأمة لا يحكم فيها إلا الكتاب والسنة، ليس لأحد أن يلزم الناس بقول عالم ولا أمير ولا شيخ ولا ملك اعتقد أنه يحكم بين الناس بشيء من ذلك، ولا يحكم بينهم بالكتاب والسنة، فهو كافر [2] أ. هـ.

من خلال النصوص السابقة يجب أن تعلم: أنه لا يجوز للإنسان أن يتكلم في غيره كائنًا من كان إلا بعلم وإنصاف وعدل، وأن من يتكلم في غيره بغير علم وبينة وبرهان، فهو من الذين قال الله فيهم: {وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} (المائدة: من الآية8) .

ولشيخ الإسلام كلام نافع جدًا يبين فيه المنهج الصحيح القويم في الحكم علي الآخرين، وتقييم الناس، وخاصة بمن ينسب إلي علم أو دين؛ وذلك إذا أخطأ حتى في مسائل الاعتقاد والإيمان، وسنورد نصه في الفصول القادمة بإذن الله.

ثانيًا: التجرد عن الهوي:

إن من أعظم دواعي الهلاك المذموم، وسمي الهوي: هوي؛ لأنه يهوي بالإنسان إلي النار الهاوية. وأضل ضلال ابن آدم هو إتباع الظن والهوي، قال تعالي: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ} (لنجم: من الآية23) . ومتبع الهوي لابد من أن يضل عن سبيل الله سواء كان ذلك عن علم أو عن جهل، فإن

(1) منهاج السنة النبوية: (5/ 126) .

(2) منهاج السنة النبوية: (5/ 126) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت