الصفحة 10 من 30

وفي هذا العصر الذي ندر فيه وجود الإنصاف والعدل، يحتاج المسلم إلي الرجوع دائمًا إلي منهج أهل السنة والجماعة، الذي هو امتداد لم كان عليه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علمًا وعملًا، ليزن الأمور كلها بميزان قويم لا يتأرجح، حيث أصبحت الأهواء الشخصية، والخلفيات الحزبية هي التي تتحكم بالآراء وتقييم الناس في كثير من الأحيان، حيث أنك تجد الإنسان ليغض الطرف عن أخطاء من يحبه، وإن كانت كبيرة ولا يمكن السكوت عليها، وفي المقابل من ذلك تجده إذا أبغض

أحدًا لهوي نفسه جرده من جميع الفضائل والمحاسن، ولم يظهر إلا سيئاته وينس فضائله في الدين، وخدمته للإسلام، مهما كانت بينه وواضحة علي حد قول الشاعر:

وعين الرضا عن كل عيب كليلة ... لكن عين السخط تبدي المساويا

وهذا الاضطراب في تقييم الناس يرجع إلي القصور المنهجي، والخلل الفكري، والعقم العقائدي عند هؤلاء القوم، ولم يقف الأمر عند هذ ا الحد، بل تعداه إلي التباغض والتفرق المذموم، في الوقت الذي نحتاج فيه الأمة أن تقف صفًا واحدً ضد من يحاول تقويض بنيانها، وصدع صرحها، وتفريق شملها.

قال شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ في بيان سبب نشوء الفتن والاختلاف بين الناس: (( فإن أكثرهم أصحاب المقالات الفاسدة ـ قد صار لهم هوي في ذلك، أن ينتصر جاههم أو رياستهم، وما ينسب إليهم لا بقصد، وأن تكون كلمة الله هي العليا، وأن يكون الدين كله لله، بل ينصبون علي من خالفهم وإن كان مجتهدًا معذورًا لا يغضب الله عليه، ويرضون عمن يوافقهم وإن يحمدوا من لم يحمده الله ورسوله، ولا يذموا من ذم الله ورسوله، وتصير موالاتهم ومعاداتهم علي أهواء أنفسهم لا علي دين الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ) ).

وقال ـ رحمه الله ـ أيضًا: (( ومعلوم أننا إذا تكلمنا فيمن هو دون الصحابة، مثل الملوك المختلفين علي الملك، والعلماء والمشايخ المختلفون في العلم والدين، وجب أن يكون الكلام بعلم وعدل، لا بظلم وجهل، وإن العدل واجب لكل أحد وعلي كل أحد في كل حال، والظلم محرمًا مطلقًا لا يباح بحال قط، قال تعالي: {وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} (المائدة: من الآية8) ،وهذه الآية نزلت بسبب بغضهم للكفار، وهو بغض مأمور به، فإذا كان البغض الذي أمر الله به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت