الفصل الأول
النقد لغة واصطلاحًا وبيان نشأته عند أهل والعلم
النقد لغة: قال أبو الدر داء: (( إن نقدت الناس نقدوك ) )أي: عبتهم واغتبتهم، من قولك: نقدت الجوزة أنقدها، ونقد الدرهم، ونقد له الدرهم أي: أعطاه إياه. ما نقدتها: أي قبضتها ونقد الدراهم أي أخرج منها الزيف وبابها نصر، ودرهم نقد أي وازن: وازن جيد، وناقدت فلانًا إذا ناقشته بالأمر
واصطلاحًا: وصف في الراوي، يثلم عدالته ومر وأته، مما يترتب عليه سقوط كلامه ورده، وهو مرادف لكلمة الجرح عند أهل الحديث من حيث أنه وصف الراوي بصفات تتضمن تضعيف روايته، وعدم قبولها وكلاهما ينقسم إلي مقبول غير مقبول.
مشروعية النقد من الكتاب والسنة:
دلت قواعد الشريعة العامة علي وجوب التأكد من سلامة الناس، والبحث عن أحوالهم عند ورود ما يتطلب ذلك. قال تعالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا} (الحجرات: من الآية 6) ، فقد أمر الله المؤمنين أن لا يقبلوا خبر الفاسق؛ لما يجر علي المسلمين من مضرة نتيجة نقله عن بعض المؤمنين أخبارًا كاذبة، فعليهم أن يتبينوا من خبره حتى لا يندموا.
قلت: وهذا هو معني النقد عند أهل العلم، وهو ضرورة التأكد مما ينسب إلي الناس من أخبار، والتأكد من صحتها وسلامتها، ونقدها علي موازين ثابتة؛ ليهلك من هلك عن بينة ويحي من حيُ عن بينة، ومما سبق يتبين أن النقد هو الذي يقوم علي التأكد مما يضاف إلي الناس، وينقل عنهم رواية ودراية. أما رواية: وذلك بالاحتراز عن الخطأ من نقل ما يضاف من الناس وتمحيص الكلام، وإخراج ما فيه من الزيف والكذب، ودراية: هو معرفة حال الناقد جرحًا وتعديلًا وتحملًا، وأداء وكل ما يتعلق به مما له صلة بنقده.
نشأة هذا العلم:
نشأ علم النقد والجرح مع نشأة الرواية في الإسلام، إذ كان لابد لمعرفة الأخبار والروايات الصحيحة من سقيمها من معرفة روايتها معرفة تمكن العلماء من الحكم بصدقهم أو كذبهم حتى يتمكنوا فيما بعد من
(1) لسان العرب (14/ 254) ، بتصرف.