فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 35

تأثيره في تغير بعض أعراضهم وطباعهم وقواهم فإذا غيّر إحساسًا حتى يحصل المحبوب إليه بغيضًا والبغيض محبوبًا وغير ذلك من التأثيرات، وقد قال الله عن سحره فرعون أنهم {سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ} (لأعراف: 116) ، فبين سبحانه أن أعينهم سُحرت، وذلك إما أن يكون لتغيّر حصل في المرى وهو الحبال والعصي [1] ، مثل أن يكون السحرة استعانت بأرواح حركتها وهي الشياطين، فظنوا أنها تحركت بأنفسها وهنا كما إذا جرّ من لا تراه [2] حصيرًا أو بساطًا فترى الحصير والبساط يَنْجَرَّ ولا ترى [3] الجار، فهكذا حال الحبال والعصي قلبتها الشياطين فظن الرائي أنها انقلبت بأنفسها، والشياطين وهم الذي يقبلونها.

وأما أن يكون التغيير حدث في الرائي حتى رأى الحبال والعصي تتحرك وهي ساكنة في أنفسها ولا ريب أن الساحر يفعل هذا وهذا ..

وأما ما يقوله المنكرون في أنهم فعلوا في الحبال والعصي ما أوجب حركتها ومشيها مثل الزيبق وغيره حتى سعت فهذا باطل من وجوه كثيرة [4] .

الشر الرابع:

شر الحاسد إذا حسد، وقد دلّ القرآن والسنة على أن نفس حسد الحاسد يؤذي المحسود فنفس حسده شر يتصل بالمحسود في نفسه وعينه، وإن لم يؤذه بيده ولا لسانه، فإن الله تعالى قال: {وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ} ، فحقق الشر منه عند صدور الحسد، والقرآن ليس فيه لفظة مهملة لكن قد يكون الرجل في طبعه الحسد وهو غافل عن المسحود ولاهٍ عنه فإذا خطر على قلبه انبعث

(1) في المخطوطات (( عصا ) )والصحيح (( العصيّ ) )لأنه أمر يعود لعصي السحرة وقد نبه على ذلك الدكتور الرومي رعاه الله.

(2) في المخطوطات (( يراه ) ).

(3) في المخطوطات (( يرى ) ).

(4) مسألة (( الزيبق ) )أوردها الرازي في تفسيره بلفظ (( وقد قيل ) ) (( أحكام القرآن ) ) (1/ 43) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت