نار الحسد من قلبه فيتأذى المحسود بمجرد ذلك، فإن لم يستعِذْ بالله ويتحصن به ويكون له أوراد في الأذكار والدعوات، والتوجه إلى الله والإقبال عليه بحيث يدفع عنه من شره بمقدار توجهه وإقباله على الله وإلا ناله شر الحاسد ولا بد، وفي الحديث الصحيح رقية جبريل النبي - صلى الله عليه وسلم - وفيها: (بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك من شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك) [1] ، فذكر شر عين الحاسد ومعلوم أنها لا تؤثر بمجردها إذ لو نظر إليه نظر لاهٍ ساهٍ، كما ينظر إلى الأرض والجبل وغيره لم يؤثر فيه شيء وأما إذا نظر إليه نظر من قد تكيّفت نفسه الخبيثة وانسمت فصارت نفسًا غضبية [خبيثة] [2] حاسدة، أثمرت بها تلك النظرة فأثرت في المسحود بحسب ضعفه وقوة نفس الحاسد، فربما أمرضه، وربما قتله، والتجارب بها عند الخاصة والعامة أكثر من أن تذكر.
وهذه العين إنما تؤثر بواسطة النفس الخبيثة، وهي بمنزلة الحية إنما يؤثر سمها إذا عضت؛ فإنها تتكيف بكيفية الغضب فتحدث فيها تلك الكيفية السم فتؤثر في الملسوع، وربما قويت حتى تؤثر بمجرد النظر وذلك في نوع منها حتى يؤثر بمجرد النظر فتطمس البصر وتسقط الحَبلَ، كما ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - في أبتر وذي الطُّفتين [3] منها اقتلوهما، وهذا علم لا يعرفه إلا خواص الناس. وهل
(1) الحديث رواه مسلم (2185) .
(2) زيادة من [أ] ولا توجد في [ب] .
(3) الحديث المتفق عليه رواه البخاري (6/ 248) ومسلم (2233) .
ولفظ البخاري (( اقتلوا الحيات واقتلوا ذا الطفتين والأبتر، فإنهما يطمسان البصر ويستسقطان الحبل ) ).
ولفظ مسلم: (فإنهما يسقطان الحبل ويلتمسان البصر ) ) .
الطفيتان: الخطّان الأبيضان على ظهر الحيّة.
الأبتر: قصير الذنب.
قال الخطابي في معنى التماس البصر كما نقله ابن القيم عنه في (( زاد المعاد ) ) (4/ 166) : (( يلتمسان البصر. فيها معنيان:
الأول: يخطفان البصر ويطمسانه يمجرد نظرها إليه بخاصة جعلها الله في بصريهما إذا وقع على بصر الإنسان.
الثاني: أنهما يقصدان البصر باللسع والنهش )) أ. هـ.