فهرس الكتاب
فقوم نفوا كثيرًا مما أورد في الكتاب والسنة من ذلك، وزعموا أنهم فعلوا تنزيهًا للهِ عما تقتضيه العقول بتنزيهه عنه، وزعموا أن لازم ذلك لمستحيل على الله عز وجل.
وقوم لم يكتفوا بإثباته حتى أثبتوا بإثباته ما يظن أنه لازم له بالنسبة إلى المخلوقين.
وهذه اللوازم نفيًا وإثباتًا درج صدر الأمة على السكوت عنها" [1] ."
(فالدِّينُ قالَ اللهُ قالَ رسُولهُ) : قال ابن القيم رحمه الله:"من تأمَّل سيرة القوم - الصحابة - رأى أنهم كانوا إذا ظهرت لهم السنة لم يكونوا يدعونها لقول أحد كائنًا من كان، وكان ابن عمر يدع قول عمر إذا ظهرت له السنة، وابن عباس ينكر على من يعارض ما بلغه من السنة بقوله: قال أبو بكر وعمر، ويقول: يُوشكُ أن تَنزِلَ عليكُمْ حِجَارةٌ من السَّمَاءِ؛ أقولُ: قَالَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، وتَقُولُونَ: قَالَ أبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ" [2] .
وقال أيضًا رحمه الله: (فصل) :"وأما نقلهم لتركه - صلى الله عليه وسلم - فهو نوعان وكلاهما سنة:"
أحدهما: تصريحهم بأنه ترك كذا وكذا، ولم يفعله، كقولهم في شهداء أحدٍ: ولم يغسلهم ولم يصلِّ عليهم، وغير ذلك.
الثاني: عدم نقلهمه لما لو فعله لتوفرت هممهم ودواعيهم أو أكثرهم أو واحدٍ منهم على نقله، فحيث لم ينقله واحد منهم البتة، ولا حدث به في مجمع أبدًا، علم أنه لم يكن. وهذا كتركه التلفظ بالنية عند دخوله في الصلاة، وتركه الدعاء بعد الصلاة مستقبل المأمومين، وهم يؤمنون على دعائه دائم"ًا بعد الصبح والعصر، أو في جميع الصلوات، وتركه رفع يديه كل يوم في صلاة الصبح بعد رفع رأسه من الركوع الثانية وقوله: اللهم اهدني فيمن هديت، يجهر بها ويقول المأمومون كلهم: آمين. ومن الممتنع أن يفعل ذلك ولا ينقله عنه صغير ولا كبير ولا رجل ولا امرأة البتة، وهو مواظب عليه هذه المواظبة لا يخل به يومًا واحدًا. وغير ذلك."
(1) جامع العلوم والحكم للحافظ ابن رجب ص 254.
(2) إعلام الموقعين (2/ 326) .