فهرس الكتاب
ومن هنا يعلم أن القول باستحباب ذلك خلاف السنة، فإن تركه - صلى الله عليه وسلم - سنة، كما أن فعله سنة، فإذا استحببنا فعل ما تركه كان نظير استحبابنا ترك ما فعله، ولا فرق" [1] ."
وما أحسن قول الحافظ الذهبي رحمه الله:
العِلْمُ قَالَ الله قَالَ رَسُولُهُ ... إن صَحَّ والإجْمَاعُ فَاجْتَهِدْ فِيهِ
وحَذَارِ مِنْ نَصْبِ الخِلافِ جهَالَةً ... بَيْنَ الرَّسُولِ وَبَيْنَ رَأْي فَقِيهِ [2]
وقول الشافعي رحمه الله:
كُلُّ الْعُلُومِ سِوَى القُرآنِ مَشْغَلَةٌ ... ِإلاَّ الحَدِيثَ وَإلا الْفِقْهَ فِي الدِّينِ ...
الْعِلْمُ مَا كَانَ فِيهِ قَالَ: حَدَّثَنَا ... وَمَا سِوَى ذَاكَ وِسْوَاسُ الشَّيَاطينِ [3]
فصل
إيَّاكَ وْالآرَاءَ لاَ تَجْعَلْ لَهَا ... فِي الدِّينِ حُكْمًا دُونَما بُرْهَانِ
أَنّى تُحَلُّ دِمَاؤُنَا وَفُرُوجُنَا ... بِمُجَرَّدِ الرَّأْيِ بِلاَ سُلْطَانِ
أوْ تُؤْخَذُ الأَمْوَالُ والأمْلاكُ بَلْ ... أَعْرَاضُنَا بِالرَّأْيِ مِنْ إنْسَان
روى البخاري ومسلم عن أبي وائلة أنه قال:"لَمَّا قَدِمَ سَهْلُ بنُ حنيف من صفين أتيناه نستخبره، فقال: اتهمُوا الرَّأْي، فَلَقَدْ رَأَيْتُني يَوْمَ أبي جَنْدَلٍ، وَلَوْ أسْتَطِيعُ أنْ أرُدَّ علَى رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - أَمْرَهُ لَرَدَدْتُهُ، واللهُ وَرَسُولُه أَعلَمُ" [4] .
(1) المصدر السابق (2/ 440) .
(2) جلاء العينين في محاكمة الأحمدين للألوسي البغدادي ص 33.
(3) شرح العقيدة الطحاوية للعلامة علي بن علي بن محمد بن أبي العز، ص 10.
(4) أخرجه البخاري (4189) .