الصفحة 22 من 34

وعن صالح بن مسلم قال:"سألت الشعب يعن مسألة من النكاح؟ فقال: إن أخبرتك برأيي فَبُلْ عليه. قالوا: فهذا قول الشعبي في رأيه، وهو من كبار التابعين، وقد لقي مائة وعشرين من الصحابة، وأخذ من جمهورهم" [1] .

وعن حماد بن زيد قال: قيل لأيوب السختياني: ما لك لا تنظر في الرأي؟ فقال أيوب: قيل للحمار: ما لك لا تجتر؟ قال: أكره مضغ الباطل [2] .

وقال معن بن عيسى القزاز: سمعت مالكًا يقول:"إنما أنا بشر أخطيءُ وأصيبُ، فانظروا في قولي، فَكلُّ ما وافق الكتابَ والسنَّةَ فخذوا به، ومَا لم يوافقِ الكتابَ والسنةَ فاتركُوهُ" [3] .

قال ابن القيم رحمه الله: وأمها المتعصبون فإنهم عكسوا القضية، ونظروا في السنة، فما وافق أقوالهم منها قبلوه، وما خالفها تحايلوا في رده، أو رَدِّ دلالتهِ، وإذا جاء نظير ذلك أو أضعف منه سندًا ودلالةً، وكان يوافق قولهم قبلوه ولم يستجيزوا ردِّه، واعترضوا به على منازعيهم، وأشاحوا وقرروا الاحتجاج بذلك السند ودلالته، فإذا جاء ذلك السند بعينه أو أقوى منه، ودلالته كدلالة ذلك أو أقوى منه في خلاف قولهم دفعوه ولم يقبلوه" [4] ."

(والمقصود) : أن أحدًا ممن بعد الصحابة، لا يساويهم في رأيهم، وكيف يساويهم؟ وقد كان أحدهم يرى الرأي فينزل القرآن بموافقته، كما رأى عمر رضي الله تعالى عنه.

1 -في أسارى بدر أن تضرب أعناقهم فنزل القرآن بموافقته.

2 -ورأى أن تحجب نساء النبي - صلى الله عليه وسلم -، فنزل القرآن بموافقته.

3 -ورأى أن يتخذ من مقام إبراهيم مصلى، فنزل القرآن بموافقته.

(1) إعلام الموقعين (1/ 84) .

(2) إعلام الموقعين (1/ 86) .

(3) المصدر نفسه (1/ 87) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت