فهرس الكتاب
4 -وقال لنساء النبي - صلى الله عليه وسلم - لما اجتمعن في الغيرة عليه: {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ} فنزل القرآن بموافقته.
5 -ولما توفى عبد الله بن أبيّ، قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليصلي عليه، فقام عمر فأخذ بثوبه، فقال: يا رسول الله إنه منافق! فصلى عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأنزل الله عليه: {وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ} [1] .
وقال علي بن عبد العزيز البغوي:"ثنا أبو الوليد القرشي، أخبرنا محمد بن عبد الله بن بكار القرشي، ثنا سليمان بن جعفر، ثنا محمد بن يحيى الربعي عن ابن شبرمة قال: دخلت أنا وأبو حنيفة على جعفر بن محمد بن الحنفية فسلمت عليه، وكنت له صديقًا، ثم أقبلت على جعفر وقلت له: أمتع الله بك، هذا رجل من أهل العراق وله فقه وعقل، فقال جعفر: لعله الذي يقيس الدين برأيه، ثم أقبل علَيَّ فقال: أهو النعمان؟ فقال له أبو حنيفة: نعم، أصلحك الله، فقال له جعفر: اتفق الله ولا تقس الدين برأيك، فإنَّ أول من قاس إبليس إذ أمره الله بالسجود لآدم فقال: أنا خير منه خللقتني من نار وخلقته من طين."
ثم قال لأبي حنيفة: أخبرني عن كلمة أولها شرك وآخرها إيمان؟ فقال: لا أدري، قال جعفر: هي لا إله إلا الله، فلو قال: لا إله، ثم أمسك كان مشركًا، فهذه كلمة أولها شرك وآخرها إيمان، ثم قال له: ويحك، أيهما أعظم عند الله: قتل النفس التي حرم الله، أو الزنى؟ قال: بل قتل النفس، فقال له جعفر: إن الله قد قبل في قتل النفس شاهدين، ولم يقبل في الزنى إلا أربعة، فكيف يقومن لك قياس؟
ثم قال: أيهما أعظم عند الله: الصوم أو الصلاة؟ قال: بل الصلاة، قال: فما بال المرأة إذا حاضت تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ اتق الله يا عبد الله ولا تقس، فإنا نقف غدًا نحن وأنت بين يدي الله، فنقول: قال الله عز وجل، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتقول أنت وأصحابك: قسنا ورأينا، فيفعل الله بنا وبكم ما يشاء" [2] ."
(1) إعلام الموقعين (1/ 93) .
(2) المصدر السابق (1/ 311) .