الصفحة 24 من 34

وقال ابن القيم رحمه الله: نقول لمن يفتي أو يحكم يقول من يقلِّده: هل تقول: إن هذا هو دين الله الذي أرسل به رسوله، وأنزل به كتابه وشرعه لعباده، ولا دين له سواه؟

أو تقول: إن دين الله الذي شرعه لعباده خلافه؟ أو تقول: لا أدري.

لا سبيل لك إلى الأول قطعًا، فإن دين الله الذي لا دين سواه لا تسوغ مخالفته، والثاني: لا تدَّعيه، فليس لك ملجأ إلا الثالث ..

فيا لله العجب، كيف تستباح الفروج والدماء والأموال والحقوق، وتحلل، وتحرم، بأمر أحسن أحوالها وأفضلها، لا أدري؟؟

فَإنْ كُنتَ لا تَدْرِي فَتِلْكَ مُصِيبَةٌ ... وَإِنْ كنتَ تدْرِي فَالمُصِيبةُ أَعظَمُ" [1] "

وقال الحافظ ابن رجب:"ومما حدث في الأمة بعد عصر الصحابة والتابعين، الكلامُ في الحلال والحرامه بمجرد الرأي، ورَدُّ كثيرٍ مما وردت به السنة في ذلك لمخالفته الرأي والأقيسة العقلية، ومما حدث بعد ذلك الكلام في الحقيقة بالذوق، والكشف، وزعم أن الحقيقة تنافي الشريعة، وأنالمعرفة وحدها تكفي مع المحبة، وأنه لا حاجة إلى الأعمال، وأنها حجاب، أو أن الشريعة إنما يحتاج إليها العوام، وربما انضَمَّ إلى ذلك الكلام في الذات والصفات بما يعلم قطعًا مخالفته الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم [2] ."

وقال الحافظ في الفتح عند الكلام على حديث الخضر عليه السلام:"ذهب قوم من الزنادقة إلى سلوك طريقة تستلزم هدم أحكام الشريعة، فقالوا: إنه يستفاد من قصة موسى والخضر أن الأحكام الشرعية العامة تختص بالعامة والأغبياء، وأما الأولياء والخواص فلا حاجة بهم إلى تلك النصوص، بل إنما يراد منهم ما يقع في قلوبهم، ويحكم عليهم بما يغلب على خواطرهم، لصفاء قلوبهم عن الأكدار، وخلوِّها عن الأغيار، فتنجلي لهم العلوم الإلهية والحقائق الربانية، فيقفون على أسرار الكائنات، ويعلمون"

(1) إعلام الموقعين (2/ 308) .

(2) جامع العلوم والحكم للحافظ ابن رجب ص 254.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت