‹
الصفحة 34 من 34

وأقبح من ذلك أن ينذر لتلك البقعة دهنًا لتُنَوَّرَ بِهِ، ويقول: إنها تقبل النذور، كما يقوله بعض الضالين، فإن هذا النذرَ نذرُ معصية باتفاق العلماء لا يجوز الوفاء به، بل عليه كفارة يمين عند كثير من أهل العلم، منهم أحمد في المشهور عنه، وعنه رواية، هي قول أبي حنيفة والشافعي، وغيرهما: أنه يستغفر الله من هذا النذر، ولا شيء عليه، وكذلك إذا نذر طعامًا من الخبز أو غيره للحيتان التي في تلك العين أو البئر، وكذلك إذا نذر مالًا من النقد أو غيره للسدنة أو المجاورين العاكفين بتلك البقعة، فإن هؤلاء السدنة فيهم شبهة بالسدنة الذين كانوا للات والعزى ومناة، يأكلون أموال الناس بالباطل، ويصدُّون عن سبيل الله.

فالنذر لأولئك السدنة والمجاورين في هذه البقاع التي لا فضل في الشريعة للمجاورين بها نذرث معصيةٍ، وفيه شبه من النذر لسدنة الصلبان، والمجاورين عندها، أو سدنة (الأبداد) التي بالهند والمجاورين عندها" [1] ."

"ومن السدنة من يضلل الجهال فيقول: أنا أذكر حاجتك لصاحب الضريح، وهو يذكرها للنبي، والنبي يذكرها لله" [2] .

ولا يعلم هؤلاء الجاهلون مَن المدفون في هذه القبور؟ ولا يعلمون أيضًا أن أصحاب تلك القبور - إن كان فيها صالح - يطلبون القرب من الله سبحانه وتعالى يرجون رحمته، ويخافون عذابه، قال تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} [الاسراء:57] .

نرجو من الله سبحانه وتعالى العافية في الدين والدنيا والآخرة، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، وسلم، آمين.

(1) اقتضاء الصراط المستقيم (214/ 215) .

(2) المصدر السابق (458) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت