الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله وعبده الصادق الأمين، وعلى آله الطيبين، وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فإنه ليشرفني أن أقدم للقراء هذه المبحث المهم القيم من مباحث شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله، وهي رسالة صغيرة مما لم ينشر من كتابات هذا الإمام، متبعًا خطي من سار هذا الركب والذين بذلوا جهدًا طيبًا لإخراج درره وكنوزه.
فأهل الخير والصلاح يعلمون أن من أوجب الواجبات على العلماء وطلبة العلم العناية بتراث هذه الأمة مما أؤتمنوا عليه، هذا التراث الثمين الرصين الذي تركه لنا أئمة الإسلام الأماجد في شتى صنوف العلم وألوانه.
والحقيقة التي يدركها الكل أن كثيرًا من هذا التراث لا يزال حبيس الخزائن، مكنوزًًا في خبايا المكتبات في البلاد العربية والإسلامية، بل في شتى أرجاء المعمورة.
والأمة اليوم بحاجة شديدة وماسة إلى هذا التراث والعناية به إخراجًا وتحقيقًا مبتعدة عن العبث والتلاعب، مما يفعله البعض، جريًا وراء الكسب المادي الرخيص.
ومن أجدر تلك المخطوطات بالرعاية والاهتمام، وأجودها بل وأكثرها نفعًا للمسلمين كتابات هذا الإمام لما حولته من علم محقق ونقل مصدق.
وقد حظيت كتب هذا العلم - وبحمد الله ومنته - بعناية طيبة، فانبرى نفر ممن وفقه الباري عز وجل لخدمة شرعية ودينه لإخراج هذه الكنوز، من أمثال الشيخ محب الدين الخطيب، ومحمد رشيد رضا، ومحمد حامد الفقي، ومحمد رشاد سالم، وعبد الرحمن بن قاسم النجدي وغيرهم رحمهم اله رحمة واسعة، وأرجو أن يكون إنتسابي في خدمة هذا الشيخ من توفيق الله لي، ومنذ فترة ليست بالقصيرة يممت شطر كتب الإسلاف همتي؛ لنشرها