الصفحة 40 من 97

مسالح الفرس, كما استمدوا العرب من تغلب وإياد والنمر فأمدوهم لأنهم لم ينسوا بعد مصرع رؤسائهم فاجتمعت جيوش الفرس والروم والعرب (المشركين) على المسلمين, فلما بلغوا الفرات قالوا للمسلمين: إما أن تعبروا إلينا، أو نعبر إليكم، فقال خالد: اعبروا، قالوا: فتنحوا حتى نعبر, فقال خالد: لانفعل، ولكن اعبروا أسفل منا-وذلك للنصف من ذي القعدة سنة اثنتي عشرة- فقالت الروم وفارس بعضهم لبعض احتسبوا ملككم، هذا رجل يقاتل على دين، وله عقل وعلم، والله لينصرن و لنخذلن، فعبروا أسفل من خالد، فاقتتلوا قتالًا شديدًا طويلًا، ثم إن الله - عز وجل - هزمهم، وقال خالد للمسلمين: ألحوا عليهم ولا ترفهوا عنهم، وقتل من الأعداء عشرات الألوف وأقام خالد في الفراض عشرة أيام ثم أمر بالرجوع للحيرة [1] .

وهكذا واجه المسلمون لأول مرة جيشًا مكونًا من الفرس الذين يمثلون دولة المشرق العظمى، والروم الذين يمثلون دولة المغرب العظمى، والعرب الموالين لهؤلاء وهؤلاء ومع ذلك انتصر المسلمون عليهم انتصارًا ساحقًا، ولاشك أن هذه المعركة تعتبر من المعارك التاريخية الفاصلة-وإن لم تَنَلْ من الشهرة ما نالته المعارك الكبرى- لأنها حطمت معنويات الكفار على مختلف انتماءاتهم حيث هزموا جميعًا، وهذه المعركة تعتبر خاتمة المعارك التي خاضها سيف الله المسلول خالد بن الوليد - رضي الله عنه - في العراق [2] ،وانكسرت شوكة الفرس بعد هذه المعركة ولم تقم لهم قوة حربية يخشاها الإسلام بعد هذه الموقعة [3] ." [4] "

دروس وعظات وعبر:

أ معركة الفراض: تظهر عبقرية خالد بن الوليد - رضي الله عنه - أيضًا في معركة الفراض وقد تجلى ذلك واضحًا عندما طلب منه الفرس والعرب": إما أن تعبروا الينا، أو نعبر إليكم، فقال خالد: اعبروا، قالوا: فتنحوا حتى نعبر فقال خالد: لانفعل، ولكن اعبروا أسفل منا", فخالد بن الوليد رفض العبور إليهم وطبعا ليس خوفًا منهم ولكن الحرب خدعة فخالد بن الوليد قد نظم جيشه وتمركز في مكان معين وإن الانتقال إلى الطرف الآخر من شأنه أن يخلل الجيش ويجعله يضطرب وهذا ليس من مصلحة المسلمين , وكذلك رفض خالد بن الوليد - رضي الله عنه - التنحي عن مكانه لنفس الأسباب السابقة, وكذلك عندما عبر الروم والفرس والعرب نهر الفرات ونزلوا في مكان ما أسفل من خالد بن الوليد ذلك أتاح الفرصة لخالد بن الوليد وجيش المسلمين معرفة عدد وقوة

(1) تاريخ الطبري (4/ 201) .

(2) التاريخ الإسلامي (9/ 173) .

(3) خالد بن الوليد، عرجون، ص36.

(4) انظر عصر الخلفاء الراشدين (1) ,أبو بكر الصديق رضي الله عنه شخصيته وعصره ,للدكتور علي محمد الصَّلاَّبي ص 421 - 422

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت