الصفحة 41 من 97

الروم وتمركزهم وطريقتهم في القتال , فهذا إن دل على شيء يدل على رجاحة عقل خالد بن الوليد - رضي الله عنه - فلم تأخذه الحماسة وتنسيه حجم العدو الذي يواجهه ولم يقل الله ينصرني مهما كانت الظروف, بل حكّم العقل قبل أن يحكم الحماس, وفي ذلك درس عظيم لقادة المسلمين ومحاربيهم فيجب عليهم أن يأخذوا بالأسباب ولا يتهاونوا بقوة العدو ويجب أن يحكموا العقل والخطط العسكرية ولا تأخذهم الحماسة ولا تلهيهم عن ذلك.

ب الحق ما شهدت به الأعداء: لقد شهد الأعداء شهادة حق بحق سيدنا خالد بن الوليد - رضي الله عنه - في معركة الفراض فقالوا واصفين خالد"احتسبوا ملككم، هذا رجل يقاتل على دين، وله عقل وعلم، ووالله لينصرن و لنخذلن،"وهذه شهادة واضحة من الروم والفرس وأتباعهم يقرّون فيها على أنفسهم بأنهم يقاتلون لحماية ملكهم وللحفاظ على سلطانهم وليس حبًا لدينهم أو دفاعًا عنه, بينما يقاتل خالد بن الوليد - رضي الله عنه - ومن ورائه جيش المسلمين حبًا للآخرة ونصرًا للدين, وأنّ الله سينصر المسلمين, ويصفون خالد بأنّه رجل يقاتل في سبيل الدين وله عقل وعلم, يا سبحان الله الروم والفرس أعداء الإسلام يقرّون بفضائل خالد بينما البعض ممن يدعون الإسلام يسعون بشتى الوسائل من كذب وتدليس وبهتان من أجل نفي هذه الفضائل؟! فالحمد لله على نعمة العقل وصحة النقل.

ت قد أنهى خالد بن الوليد - رضي الله عنه - وجيشه المبارك مهمته في العراق التي كانت تجنح تحت حكم الفرس آنذاك بزمن قياسي وغزاهم في عقر دارهم و قام بمهمته على أحسن وجه ,فوصل إلى الحيرة في وقت قياسي حيث بدأ صراعه مع الأعداء في شهر محرم من العام الثاني عشر في معركة الكاظمة (ذات السلاسل) ،وانتهى من فتح الحيرة في شهر ربيع الأول من العام نفسه [1] ,أي بحدود ثلاث أشهر قمرية تزيد أو تنقص قليلًا أي بحدود تسعين يوميًا وهذا رقم قياسي جدًا في الحروب المعاصرة فيكيف بالحروب القديمة؟ وإنّ هذا من فضل الله وكرمه على أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ثم بفضل حكمة وقوة وشجاعة خالد بن الوليد - رضي الله عنه - وجيشه المبارك فجزاه الله أحسن الجزاء.

2 -3 - فتوحات خالد بن الوليد - رضي الله عنه - في الشام في عهد أبي بكر الصديق - رضي الله عنه:

2 -3 - 1 - حج خالد بن الوليد - رضي الله عنه - ومعاتبة الصديق له وأمره بالتوجه إلى الشام وتعينه خالدًا قائدًا عامًا للجيوش في الشام بدلًا من أبي عبيدة بن الجراح - رضي الله عنه:

"أقام خالد بالفراض عشرة أيام، ثم أذن بالقفول إلى الحيرة، وأمر عاصم بن عمرو أن يسير في المقدمة، وأمر شَجَرة بن الأعزّ أن يسير في الساقة، وأظهر خالد أنه يسير في الساقة ثم انطلق في"

(1) التاريخ الإسلامي (9/ 150) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت