فهرس الكتاب
سفيان للقائه, واشتبك معه وما أن تم الاصطدام بين توذرا وجيش يزيد حتى باغت خالد بن الوليد الروم بضربهم من الخلف وتمت تصفية توذرا تصفية كاملة تقريبًا [1] .
دروس وعظات وعبر:
منذ عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحتى عهد أبي بكر الصديق و عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنهم كان خالد بن الوليد - رضي الله عنه - رجل المهمات الصعبة, هذا الرجل العظيم والمؤمن الصادق صاحب العزيمة القوية الكافية لتذليل كافة العقبات, فلذلك حرص عمر - رضي الله عنه - دومًا وأبدًا على إبقاء خالد - رضي الله عنه - مع أبي عبيدة ابن الجراح - رضي الله عنه - لأنّه يعلم أنّ خالدًا هو رجل المهمات الصعبة ورجل المهمات السريعة, وقلّما يوجد على وجه البسيطة رجل مثل خالد يجمع بين سرعة الهجوم ودقة الإتقان ونفاذ البصيرة ورجاحة العقل, فمن المعلوم أنّه عند المعارك وعند الغضب يفقد الكثير من القادة اتزانهم وقد يدفعهم حماسهم إلى التهور, بينما خالد بن الوليد - رضي الله عنه - كان دومًا يجمع بين قوة السيف وصلابة الفكر وقوة العزيمة فجزاه الله خير جزاء وبه وبأصحابه نزل قوله تعالى {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ} آل عمران 110.
3 -1 - 5 - خالد بن الوليد وأبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنهما يفتحان حمص سنة 15 هـ:
واصل أبو عبيدة تتبعه للروم المنهزمين إلى حمص، ونزل حولها يحاصرها، ولحقه خالد بن الوليد، فحاصروها حصارًا شديدًا، وذلك في زمن البرد الشديد، وصابر أهل البلد رجاء أن يصرف المسلمين عن المدينة شدة البرد،،ولم يزالوا كذلك حتى انسلخ فصل الشتاء فاشتد الحصار، ويقال إن الصحابة كبروا في بعض الأيام تكبيرة ارتجت منها المدينة ووقعت زلزلة تفطرت منها بعض الجدران ثم تكبيرة أخرى فسقطت بعض الدور، فجاءت عامتهم إلى خاصتهم فقالوا: ألا تنظرون إلى ما نزل بنا، وما نحن فيه؟ ألا تصالحون القوم عنا؟ قال: فصالحوهم على ما صالحوا عليه أهل دمشق، على نصف المنازل، وضرْبِ الخراج على الأراضي، وأخذ الجزية على الرقاب بحسب الغنى والفقر. [2] . انتهى
3 -1 - 6 - خالد بن الوليد - رضي الله عنه - يفتح قنسرين [3] سنة 15 هـ (على أصح الأقوال) :
(1) انظر العمليات التعرضية والدفاعية عند المسلمين ص189.
(2) ترتيب وتهذيب البداية والنهاية ص62.
(3) مدينة تقع في سوريا حاليًا , قرب محافظة حلب.