الصفحة 61 من 97

4 -2 - خالد بن الوليد - رضي الله عنه - الإنسان الرؤوف والقائد الحنون - رضي الله عنه:

قد يظن البعض من المسلمين ومن غير المسلمين أن قائدًا كبيرًا مجاهدًا مثل خالد بن الوليد - رضي الله عنه - لا يعرف سوى الفتك بالأعداء وضرب رقاب, وأنّ شخصيته - رضي الله عنه - شخصية عسكرية بحتة لا تعرف العطف أو الحنان ... وطبعًا هذا من الجهل والخطأ, فكان خالد بن الوليد - رضي الله عنه - إنسانًا رحيمًا وقائدًا حنونًا يرعى جرحى المعارك و يتعهدهم ويسعى لمداواتهم, فعلى سبيل المثال لا التحديد والحصر رعايته للصحابية الجليلة نسيبة بنت كعب المازنية [1] الأنصارية فقد"خرجت في جيوش خالد الذاهبة لليمامة وباشرت القتال بنفسها وأقسمت أن لا تضع السلاح حتى يقتل دجال بني حنيفة (أي مسيلمة الكذاب) وبرت بفضل الله بقسمها وقتل مسيلمة ورجعت المدينة و بها اثنا عشر جرحًا مابين طعنة برمح وضربة بسيف, وكلها أوسمة شرف لهذه الصحابية المجاهدة التي ضربت لبنات جنسها مثلا رائعًا في الدفاع عن الدين والعقيدة ولو أدى ذلك لأن تتحمل مالا يتحمله في العادة مثيلاتها من ربات الخدور [2] ،وقد قام خالد بن الوليد - رضي الله عنه - بعد هذه المعركة برعايتها فقد قالت نسيبة رضي الله عنها: فلما انقطعت الحرب ورجعت إلى منزلي جاءني خالد بن الوليد بطبيب فداواني بالزيت المغلي، وكان والله أشد علي من القطع وكان خالد كثير التعهد لي، حسن الصحبة لنا، يعرف لنا حقنا، ويحفظ فينا وصية نبينا - صلى الله عليه وسلم - [3] . انتهى ومقصود نسبية المازنية - رضي الله عنه - من قولها"يحفظ فينا وصية نبينا - صلى الله عليه وسلم -"ما يلي:"

إمّا لكونها امرأة وقد أوصى الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - بالرفق بالنساء و الإستوصاء بهنّ خير فقد ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوله في حجة الوداع (( ... اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا ) ) [4] ,وقد يكون لكونها من الأنصار وقد أوصى الرسول الكريم بالأنصار رضي الله عنهم بقوله (( ... أُوصِيكم بالأنصار، فإنهم كَرِشي وعَيبَتي، وقد قضَوُا الذي عليهم وبَقيَ الذي لهم، فاقبَلوا من مُحسِنهم، وتجاوزُوا عن مُسيئِهم ) ) [5] , وفي كلا الحالتين تظهر بعض الملامح الإيمانية لشخصية خالد بن الوليد - رضي الله عنه - فكان يعرف حق الأنصار ويعرف حق النساء فرضي الله عنه وأرضاه.

(1) أُمُّ عُمَارَة الأَنصَارِيَّة، لها صُحبة، شَهِدَت العَقَبة مع السَّبعين، وشَهِدت أُحُدًا، وأَبْلَت يومئذٍ بلاءً حسنًا هي وابنُها عبد الله بن زيد وزوجُها زيد بن عاصِم وجُرحت يومَئِذٍ أحَدَ عَشر جُرحًا، وشَهِدت بيعةَ الرضوان، وشَهِدت اليَمَامة، وجُرِحت يومئذ أحدَ عشر جُرحًا أيضًا وقُطِعَت يَدُها.(انظر تهذيب الكمال ج22 ص 306 و ترجمة أم عمارة الأنصارية , رقم الترجمة

(2) حركة الردة، ص309 للعتوم.

(3) الانصار في العصر الراشدي، ص190

(4) أخرجه مسلم في صحيحه , كتاب الرضاع , باب الوصية بالنساء , الحديث رقم 3602 ج10 ص49 ,

(5) أخرجه البخاري في صحيحه , كتاب مناقب الأنصار , الحديث رقم 3712

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت