فهرس الكتاب
تضره [1] ، كما أن خالدًا حينما أقدم على ذلك لم يخالج قلبه ذرة من إرادة حظ النفس وكسب السمعة والجاه، لأنه لو نوى شيئًا من ذلك لعلم أن الله تعالى سيتخلى عنه، وهو لا حول له ولا قوة على انتزاع أثر السم الضار، وهذه تجربة فذة لا يُطلب من أي مسلم أن يخوضها ولو كان هدفه نفس الهدف الذي رمى إليه خالد، لأنه يندر أن يوجد من يبلغ إيمانه وثقته بالله تعالى إلى المستوى الذي بلغ إليه خالد - رضي الله عنه - وأرضاه [2] ." [3] "
4 -4 - خالد بن الوليد - رضي الله عنه - يحرص على التبارك بأثر الرسول - صلى الله عليه وسلم:
"حدثني علي بن عيسى أنا أحمد بن نجدة ثنا سعيد بن منصور ثنا هشيم ثنا عبد الحميد بن جعفر عن أبيه ثم أن خالد بن الوليد فقد قلنسوة له يوم اليرموك فقال أطلبوها فلم يجدوها فوجدوها, وإذا هي قلنسوة خلقة فقال خالد ابنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحلق رأسه وابتدر الناس جوانب شعره فسبقتهم إلى ناصيته فجعلتها في هذه القلنسوة فلم أشهد قتالًا وهي معي إلا رزقت النصر" [4]
4 -5 - من أدب خالد مع الصحابة الكرام الذين سبقوه بالإسلام:
"عندما أرسل الصديق إلى خالد يأمره بالتوجه إلى الشام وتولي الجيوش هناك، قام الصديق بإرسال رسالة إلى أبي عبيدة يخبره فيها بتولية خالد عليه ويأمره فيها بالسمع والطاعة وبين فيها سبب توليه خالد: أما بعد فإني قد وليت خالدًا قتال الروم بالشام، فلا تخالفه واسمع له وأطع أمره, فإني وليته عليك وأنا أعلم أنك خير منه، ولكن ظننت أن له فطنة في الحرب ليست لك أراد الله بنا وبك سبيل الرشاد والسلام عليك ورحمة الله وبركاته [5] ،وكانت رسالة خالد إلى أخيه أبي عبيدة قد قطعت المسافات من العراق إلى الشام واستقرت في قلبه الغني بالإيمان والزهد في هذه الدنيا الفانية وهذا نصها:"
لأبي عبيدة بن الجراح من خالد بن الوليد سلام عليك ,فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو, أما بعد فإني أسأل الله لنا و لك الأمن يوم الخوف والعصمة في دار الدنيا، فقد آتاني كتاب خليفة رسول الله يأمرني فيه بالمسير إلى الشام، وبالمقام على جندها والتولّي على أمرها والله ما طلبت ذلك ولا أردته، ولا كتبت إليه فيه، وأنت رحمك الله على حالك الذي كنت به: لا يُعصَى في أمرك ولا
(1) التاريخ الاسلامي (9/ 153) .
(2) نفس المصدر (9/ 154) .
(3) انظر عصر الخلفاء الراشدين (1) ,أبو بكر الصديق رضي الله عنه شخصيته وعصره ,للدكتور علي محمد الصَّلاَّبي ص 411 - 413
(4) أخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحن, ج3 ص338 , واخرجه الطبراني في المعجم الكبير ج4 ص104, ورواها الذهبي في سير أعلام النبلاء ج1 ص375 , ويوجد عدة روايات بنفس المعنى وفي مصادر مختلفة.
(5) مجموعة الوثائق السياسية، ص392،393.