الصفحة 65 من 97

لأنّ أبا بكر يرى في خالد من القوة والشجاعة والفطنة في الحرب ما لا يراه في أبي عبيدة وليس هذا انتقاصًا من أبي عبيدة - رضي الله عنه - ,لأنّ المواهب موزعة في عموم الصحابة فكان أبو عبيدة أمين الأمة وكان خالد سيف الله المسلول على رؤوس الكفار والمشركين.

-إنّ أبا بكر الصديق إن كان يقر أنّ خالد بن الوليد أكفأ على قيادة الجيش من أبي عبيدة إلا أنّه - أي أبي بكر - رضي الله عنه - يقر أنّ أبا عبيدة خير من خالد رضي الله عنهم جميعًا وليس هذا من باب الترضية لأبي عبيدة فحاشا لله أن يكون أبو بكر ممن يتقول على بغير علم, ولكنّ أبا بكر الصديق استند على الكثير من الآيات والأحاديث في ذلك منها على سبيل المثال لا الحصر:

1 -إنّ أبا عبيدة بن الجراح - رضي الله عنه - من المهاجرين السابقين الأولين في الإسلام الذين رضي الله ووعدهم بالجنة بآية قطعية الدلالة والثبوت التي لا ينكرها إلا مجاحد أو جاهل فيقول عزّ وجلّ {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} سورة التوبة 100,بينما أسلم خالد بن الوليد - رضي الله عنه - قبيل الفتح فرضي الله عنه وأرضاه , وخير طبقات الصحابة هم المهاجرين الأولون من المهاجرين والأنصار.

2 -إنّ أبا عبيدة بن الجراح هو أحد العشرة المبشرين بالجنة على لسان أبي القاسم - صلى الله عليه وسلم - الذي لا ينطق عن الدين إلا بوحي من الله ,وقد أجمع أهل السنة على أنّ خير الصحابة هم العشرة المبشرون بالجنة رضي الله عنهم وأرضاهم, وإنّ خالد - رضي الله عنه - لم يكن من العشرة المبشرين بالجنة - رضي الله عنه - وأرضاه.

3 -إنّ أبا عبيدة بن الجراح - رضي الله عنه - ممن شهد بدرًا مع رسول الله وقد وردت الأحاديث النبوية الثابتة التي يثني فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أهل بدر رضي الله عنهم وصلّ الله على من رباهم.

وإنّ أبا عبيدة [1] - رضي الله عنه - هو أمين الأمة الإسلامية بنص صحيح عن الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - ولا

(1) "عَامِرُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ بنِ الجَرَّاحِ بنِ هِلاَلِ بنِ أُهَيب، وُهَيْبُ بنُ ضَبَّةَ بنِ الحَارِثِ بنِ فِهْرٍ القُرَشِي، أَبُو عُبَيْدَةَ بنِ الجَرَّاحِ الفِهْري أمِينُ هذه الأُمَّة، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنَّة، وأمُّه أُميمة بنت غَنْم بن جابر، ويقال: أُمُّ غَنْم أميمة بنت جابر القرشية الفِهْريّة، أدركت الإسلامَ، وأسلمت. شَهِدَ بدرًا والمشاهدَ كُلُّها مع رسول الله، وقَتَلَ أباه يوم بدر كافرًا. وقال محمد بن عمر: آخى رسول الله بين أبي عُبيدة بن الجراح ومحمد بن مَسْلَمة، وشهد أبو عبيدة بدرًا وأحُدًا، وثبت يوم أُحد مع رسول الله، حين انهزم الناس وولّوا. قالوا: وشهد أبو عبيدة الخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، وكان من عِلْيَة أصحابه، وبعثه رسول الله إلى ذي القصة، سَرِيةً في أربعين رجلًا."

وقال الزبير بن بكّار: شَهِدَ بدرا مع رسول الله، ونزع الحلقتين اللتين دخلتا في وجه النبيّ، من المِغْفَر، يوم أُحُد فانتُزِعَتْ ثنيَّتاه، فحسَّنتا فاه، فقيل: ما رُؤي هَتْمٌ قط أحسن من هَتْم أبي عُبيدة، وكان يقال: داهيتا قُريش أبو بكر الصديق. وأبو عبيدة بن الجراح، ودعا أبو بكر الصديق يوم توفّي رسول الله، في سقيفة بني ساعدة إلى البيعة لعمر بن الخطاب أو أبي عبيدة بن الجراح، وولاَّه عُمر بن الخطاب الشام. وفتح الله عليه اليرموك والجابية وسَرْغ مدينة بالشام والرَّمادة، وأمُّه أميمة بنت غنم بن جابر بن عبد العزّى بن عامرة بن عَميرة

عن يزيد بن رومان، قال: انطلق عثمان بن مظعون وعبيدة بن الحارث بن المطلب، وعبد الرحمان بن عوف، وأبو سلمة بن عبد الأسد، وأبو عبيدة بن الجراح، حتى أَتَوْا رسول الله، فعرض عليهم الإسلام، وأنبأهم بشرائعه، فأسلموا جميعًا في ساعة واحدة، وذلك قبل دخول رسول الله. دار الأرقم، وقبل أن يدعوَ فيها.

وقال أبو قِلابة، عن أنس، عن النَّبِيّ: «لكلِّ أَمَّةٍ أمين، وأمين هذه الأمَّة أبو عبيدة بن الجراح» . ورُوِيَ ذلك من وجوه كثيرة، عن النَّبِيّ وقال الجريري، عن عبد الله بن شَقيق: قلت لعائشة: أيُّ أصحاب رسول الله، كان أحبَّ إليه؟ قالت: أبو بكر، قلت: فمن بعده؟ قالت: عُمَر، قلت: فمن بعد عُمَر؟ قالت: أبو عبيدة بن الجراح.

ذكر محمد بن سَعْد، وغير واحد: أنه ماتَ في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة، وهو ابن ثمان وخمسين سنة.

"انظر تهذيب الكمال الترجمة رقم 3416 , ج8 ص 293."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت