فهرس الكتاب
يطلب منه أن يعينه قائدًا عامًا للجيش ,وإن كان هذا الظن في نفس أبي عبيدة مستبعد ولكنّ كما قلت إنّ خالد كان شديد الحرص على إرضاء أبي عبيدة رضي الله عنهما وشديد الحرص على تقوية الجيش الإسلامي من الناحية العقائدية والناحية النفسية, ويجب علينا جميعًا أن نتعلم هذا الأسلوب الفريد من نوعه من خالد بن الوليد - رضي الله عنه - فيجب دومًا أن يتصارح الرئيس والمرؤوس والقائد والجندي ,وأن لا نبني أفكارنا و آرائنا اتجاه بعضهم البعض بناء على أوهام أو بناء على شك أو ظن فاسد فالظن أكذب [1] الحديث كما قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
4 -ويظهر في قول خالد بن الوليد - رضي الله عنه - لأبي عبيدة الذي قال فيه"وأنت رحمك الله على حالك الذي كنت به: لا يُعصَى في أمرك ولا يخالف رأيك [2] ,مدى التقدير الكبير الذي يحمله خالد لأبي عبيدة بن الجراح - رضي الله عنه - ففي القول السابق إقرار واضح وصريح من خالد بن بفضائل أبي عبيدة التي لا ينكرها إلا جاحد أو جاهل, وعلى العموم قد امتاز الولاة على البلدان في عهد الخلفاء الراشدين باحترام من سبقهم من الولاة وتقديرهم وهذا يلاحظ في معظم الولاة في العصر الراشدي حيث نجد مثلًا أن خالد بن الوليد حينما قدم إلى الشام أميرًا على أبي عبيدة بن الجراح وغيره رفض أن يتقدم على أبي عبيدة في الصلاة، وحينما قام عمر بعزل خالد بن الوليد عن ولاية أجناد الشام وتعيين أبي عبيدة مكانه أخفى أبو عبيدة الخبر عن خالد ولم يخبره به حتى ورد كتاب آخر من عمر، فعلم خالد بالخبر فعاتب أبا عبيدة على عدم تبليغه [3] ،يقول الدكتور عبد العزيز العمري: ولم أجد من خلال البحث أن أحدًا من الولاة عمل على إذلال من سبقه أو النيل منه، بل إنهم في الغالب يعملون على مدحهم في أول خطبة يلقونها ويثنون عليهم [4] ,وليتنا نحمل شيء من أخلاق أولئك الرجال الذين قال فيهم الله - عز وجل - {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ} آل عمران 110."
ولقد حملت رسالة خالد للجنود المرابطين في بلاد الشام العديد من المعاني الإيمانية, و بينت الهوية الإسلامية للجيش الإسلامي, ومن هذه المعاني الإيمانية التي أظهرها خالد بن الوليد في خطابه لجنده:
أولًا: التأكيد على أنّ العزّة تكون بدين الإسلام والشرف والرفعة يكونان بإتباع الإسلام,
و لا بالغطرسة ولا بالقوة وإنّما العزّة لله ولرسوله وللمؤمنين.
(1) انظر صحيح البخاري ,كتاب النكاح, الحديث رقم 5022
(2) نفس المصدر، ص392.
(3) تاريخ اليعقوبي (2/ 139،140) .
(4) الولاية على البلدان) 2/ 55).