فهرس الكتاب
ثانيًا: التأكيد على أنّ الأمة قد أُكرمت بنبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - وقد عُزّت وفُضلت على الأمم الأخرى بالإيمان بالله وبرسوله وبكتابه وبملائكته وبقضائه وقدره, وأنّ الله قد رحم الأمة بالإسلام وأنعم عليها بالإسلام, وفي هذا الخطاب تذكرة للجنود بالشام بهذه النعم وأنّ هذه المنح هي النعم الحق وليست النعم فقط متاع الدنيا وزينتها.
ثالثًا: تذكرة الجند بوجوب الحمد لله والشكر له لأنّ الله هو الناصر وهو المعز, وأنّ بالشكر تدوم النعم وهذا مصداق قوله تعالى {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} سورة إبراهيم 7.
رابعًا- التأكيد على أنّ النصر سيتحقق لا محالة وأنّ الله سعطي المجاهدين حسن الثواب ويطلب خالد من المجاهدين أن يعصموا أنفسهم بالإيمان وكفى بالإيمان عاصمًا.
فكان خالد قائدًا عظيمًا وداعيًا إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة فكان رحمه الله لا يتوانى عن بذل النُصح للمسلمين, ولا يتهاون في تربية الجنود المقاتلين على حقيقة التوحيد وحقيقة الإيمان, لأنّ حروب المسلمين مع الروم والفرس كانت حروب عقيدة وحروب في سبيل إعلاء كلمة التوحيد لا حروب قبيلة أو حروب جاهلية.
فرحمك الله يا أبا سليمان ورحمك الله يا أبا عبيدة والله إنني أحبكما في الله وأترضى عليكما ,وأرجو من الله أن يحشرني معكم في جنان الخلد, وصلّ الله على من رباكما وعلى من سيركما على نهج التوحيد.
4 -6 - خالد بن الوليد - رضي الله عنه - يقتحم ساحات الوغى ولا يؤثر نفسه على جنده في الجهاد:
إن خالد - رضي الله عنه - كان يقاتل عن دين ويحتسب الأجر عند الله تعالى وكان يقتحم المعامع بنفسه، وقد وصِف بأنه له أناة القطة ووثوب الأسد [1] وما كان يومًا بالذي يؤثر نفسه عن جنده، بل كانوا يجدونه أمامهم في كل معترك ففي معركة بزاخة: ضرّس في القتال، فجعل يقحم فرسه، ويقولون له: الله الله! فإنك أمير القوم، ولا ينبغي لك أن تقدم، فيقول: والله إني لأعرف ما تقولون، ولكني ما رأيتني أصبر، وأخاف هزيمة المسلمين [2] .
وفي معركة اليمامة لما اشتد القتال، ولم يزد بني حنيفة ما قتل منهم إلا عنفًا وضراوة برز (حتى إذا كان أمام الصف دعا إلى المبارزة وانتمى، ونادى الناس بشعارهم يؤمئذ، وكان: يا محمداه، فجعل لا يبرز له أحد إلا قتله، ولا شيء إلا أكله [3] ،فقد كان يرغب في النصر ويتحرى الشهادة ولنترك لخالدًا
(1) تاريخ اليعقوبي (2/ 108) .
(2) خالد بن الوليد، صادق عرجون، ص744.
(3) البداية والنهاية (6/ 329) .