الصفحة 82 من 97

عظيمين، وشخصيتين قويتين كان يرى كل منهما ضرورة تطبيق منهجه، فإذ كان لابد لأحدهما أن يتنحى فلابد أن يتنحى أمير الجيوش لأمير المؤمنين؛ من غير عناد ولا حقد وضغينة [1] .

فقد كان عمر يصر على أن يستأذن الولاة منه في كل صغيرة وكبيرة، بينما يرى خالد أن من حقه أن يُعطى الحرية كاملة من غير الرجوع لأحد في الميدان الجهادي وتطلق يده في كل التصرفات إيمانًا منه بأن الشاهد يرى ما لا يراه الغائب [2] ." [3] "

-من جهة أخرى عندما عزل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - خالد ووضع أبا عبيدة بن الجراح - رضي الله عنه - ومن المعلوم أنّ أبا عبيدة كان القائد العام قبل أن يكون خالد وعزل أبو بكر أبا عبيدة ووضع خالد لأنّه كان يرى أن خالد أكفأ لقيادة الحرب كما مر معنا سابقًا ,وإنّ عمر عندما عزّل خالد لم يضع بدلًا عنه شخص لا خبرة له بالحرب ولا خبرة له بفنون القتال ولا مكانة له, وإنّما ولّى أبا عبيدة الذي شهد جميع المشاهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو كما تقدم معنا من السابقين من المهاجرين في الإسلام ,ومن العشرة المبشرين في الجنّة, وقد أثبتت وقائع التاريخ أنّ أبا عبيدة للا يقل كفاءة في قيادة الجيوش عن خالد - رضي الله عنه - فالتاريخ يشهد عن حسن البلاء العسكري الذي قام به أبو عبيدة في معركة القادسية والمعارك الأخرى وفي فتح دمشق وها هو ذا خالد بن الوليد - رضي الله عنه -

-إنّ عزّل خالد عن القيادة العامة للجيش ليس معناه إقصاء هذا المجاهد عن ساحات القتال أو عدم سماع رأيه في ساحات المعارك , لا وإنّما كان خالد - رضي الله عنه - اليد اليمنى لأبي عبيدة فقد عمل خالد تحت إمرة أبي عبيدة نحوًا من أربع سنوات فلم يعرف عنه أنه اختلف عليه مرة واحدة، وكان في حاليه سيف الله خالد بن الوليد، ويحفظ لنا التاريخ ما قاله

أبو عبيدة في مواساة خالد عند عزله: .. وما سلطان الدنيا أريد، وما للدنيا أعمل، وإن ما ترى سيصير إلى زوال وانقطاع، وإنما نحن أخوان وقوّام بأمر الله عز وجل، وما يضير الرجل أن يلي عليه أخوه في دينه ودنياه، بل يعلم الوالي أنه يكاد يكون أدناهما إلى الفتنة وأوقعهما في الخطيئة لما تعرض من الهلكة إلا من عصم الله عز وجل، وقليل ما هم [4]

فخالد بن الوليد - رضي الله عنه - بقي سيف الله المسلول عندما كان القائد العام كان سيف الله المسلول وعندما أصبح يعمل تحت إمرة أبي عبيدة بقي سيف الله المسلول, وكان أبو عبيدة كما مر معنا يجعل يصحب خالدًا معه في المعارك ويجعله قائد قلب الجيش الذي يحارب فما من معركة خاضها خالد

(1) أباطيل يجب أن تمحى من التاريخ ص132.

(2) الخلافة والخلفاء الراشدون، سالم البهنساوي ص196.

(3) انظر فصل الخطاب في سيرة ابن الخطاب, الدكتور علي محمد الصلابي, ص 359 - 363

(4) خالد بن الوليد، صادق عرجون ص323.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت