فهرس الكتاب
رفقة أبي عبيدة - رضي الله عنه - إلا ولي خالد قيادة قلب الجيش أو إحدى أهم سرياه, وما من مهمة صعبة عسكرية صعبة إلا ويرسل لها خالد بن الوليد - رضي الله عنه - فعندما طلب أبو عبيدة من خالد أن ينفذ مهمة قتالية تحت إمرته، أجابه خالد قائلًا: أنا لها إن شاء الله تعالى وما كنت أنتظر إلا أن تأمرني، فقال أبو عبيدة: استحيت منك يا أبا سليمان. فقال خالد: والله لو أمر علي طفل صغير لأطيعن له، فكيف أخالفك وأنت أقدم مني إيمانًا وأسبق إسلامًا، سبقت بإسلامك مع السابقين وأسرعت بإيمانك مع المسارعين، وسماك رسول الله بالأمين فكيف ألحقك وأنال درجتك والآن أشهدك أني قد جعلت نفسي حبسًا في سبيل الله تعالى ولا أخالفك أبدًا، ولا وليت إمارة بعدها أبدًا ولم يكتف خالد بذلك فحسب بل اتبع قوله بالفعل وقام على الفور بتنفيذ المهمة المطلوبة منه [1] . فما ضرّ الإسلام والمسلمين تولية أبا عبيدة وعزل خالد في عهد عمر كما لم يضر الإسلام والمسلمين تولية خالد وعزل أبا عبيدة في عهد أبي بكر, فما الضرر لو ولي خالد أو أبا عبيدة القيادة العامة للجيش وبقي الآخر مساعدًا له وناصحًا وأمينًا ويدًا يمنى له؟
ففي الحالتين (الرئيس والمرؤوس) بقي أبو عبيدة أمين الأمة وبقي خالد سيف الله المسلول فرضي الله عنهم وأرضاهم.
ويظهر في أمر عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لأبي عبيدة بن الجراح - رضي الله عنه - بأن يذهب إلى دمشق ويأخذ معه خالد إلى حمص كما مر معنا وذلك بقوله"وانطلق أنت وسائر الأمراء حتى تغيروا على فحل فإن تم فتحها، فانصرف أنت وخالد إلى حمص .. [2] ."مدى ثقة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بقدرة خالد العسكرية وقوته وسداد رأيه, فلو لم يكن خالد بن الوليد محط ثقة ومكمن للقوة في نظر عمر لما أمر أبا عبيدة بأن يأخذ خالدًا إلى فتح الشام وإن تسمية خالد بعينه تدل على مدى ثقة الخليفة بخالد ,وهذه إحدى الصفعات نضرب بها وجه من يحاول أن يشكك بمتانة العلاقة بيم عمر وخالد رضي الله عنه, فتعيين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لأبي عبيدة بن الجراح على القيادة العامة للجيوش في بلاد الشام بدلًا من خالد بن الوليد - رضي الله عنه - ليس معناه أنّ عمر لا يثق بقدرة خالد العسكرية أو يتهمه في دينه.
-لا قيصرية في الإسلام: فكل مسلم مهما بلغ من الإيمان والعمل معرض للعزل إن كان أميرًا ومعرض للتولية إن كان جنديًا, فالرسول الكريم في فتح مكة قد عزل سعد بن عبادة - رضي الله عنه - سيد الأنصار عن قيادة سرية الأنصار, ولم يضر ذلك شيء الإسلام أو المسلمين ,ولم يضر سعد بن عبادة - رضي الله عنه - ولم يقدح به رضي الله عنه وأرضاه, وكذلك قد عزّل عمر بن الخطاب رضي الله عنه الكثير من الولاة منهم المثنى
(1) نظام الحكم في عهد الخلفاء الراشدين 84.
(2) الدعوة الإسلامية في عهد أمير المؤمنين بن الخطاب ص276، تهذيب وترتيب البداية والنهاية ص52.