فهرس الكتاب
وبين أيضًا خالد بن الوليد - رضي الله عنه - أنّه كانت تأتيه أخبار كثيرة لعمر عن خالد وعن تصرفه بالمال وعن إنفاقه لذوي اللسان وبين خالد رضي الله عنه أنّه ما كان يرغب في مخالفة عمر في التصرف في المال وإعطاء للمؤلفة قلوبهم وغيرهم ولكن خالد كان يخوض المعارك, وكان يرى في المعارك ما لا يراه عمر , فكان خالد يتألف قلوب ذوي الشرف واللسان وذوي الزعامة ممن أسلم حديثًا لأنّه يتأسى بفعل الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - الذي كان يعطي من الغنائم لزعماء القبائل حديثي الإسلام كما أعطى للأقرع بن حابس, لأنّ خالد كان يرى في ذلك كما رآه من قبل الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - تثبتًا لفؤاد أولئك الزعماء وتشجيعًا لهم على البقاء على الإسلام, فخالد بن الوليد لا يبالي بأن يوزع المال عليهم لقاء حصوله على تأيدهم في الحرب والمعارك وأي ثمن يكون غاليًا أمام تحقيق النصر, فخالد كان قائد الجيش وعليه تحقيق النصر بأي ثمن مشروع كان, ينما عمر كان يرى أنّ الإسلام قد تمّكن وأصبحت الدولة الإسلامية من القوة ما لا يحيجها إلى أولئك الزعماء ,وأنّ المال والغنائم يجب أن تعطى فقط لفقراء المهاجرين, وهذا الفرق بين رجل الحرب كخالد ورجل السياسة والدولة كعمر فرجل الحرب همه الحسم والنصر العسكري بأي ثمن كان, ورجل السياسة همّه إدارة الدولة بالأسس الذي يراها صحيحه فرضي الله عن خالد وعمر اللذان أذلا الشرك وأهله وداسا على الكفر وأهله.
وبالله عليكم هل بعد هذا الاعتذار الواضح والصريح من خالد بن الوليد ودفاعه عن عمر يوجد من يشكك بسياسة عمر وإدارته للدولة الإسلامية؟ وهل بعد هذا الاعتذار من خالد عمّا بدا له من عمر يأتي أحد رؤوس الجهل ويقول أنّه كان بين خالد وعمر ضغائن من الجاهلية؟
6 -2 - وفاة خالد بن الوليد - رضي الله عنه - وتولية عمر - رضي الله عنه - على وصيته وماذا قال عنه عمر وعلي وطلحة رضي الله عنهم بعد وفاته:
ولما حضرت خالد الوفاة وأدرك ذلك، بكى وقال: ما من عمل أرجى عندي بعد لا إله إلا الله، من ليلة شديدة الجليد في سرية من المهاجرين، بتّها وأنا متترس والسماء تنهل عليَّ، وأنا أنتظر الصبح حتى أغير على الكفار، فعليكم بالجهاد، لقد شهدت كذا وكذا زحفًا، وما في جسدي موضع شبر إلا وفيه ضربة بسيف أو رمية بسهم، أو طعنة برمح، وها أنذا أموت على فراشي حتف أنفي كما يموت البعير، فلا نامت أعين الجبناء لقد طلبت القتل في مظانه فلم يقدر لي إلا أن أموت على فراشي [1] .
ومن كلمات خالدة العذبة يظهر أهم أمر من عقيدة الصحابة رضي الله عنهم وهو التوحيد لا إله إلا الله ,فخالد على الرغم من كثرة جراحه وجهاده وإنفاقه في سبيل الله , إلا أنّه بين بأنّه يرجى الله بلا إله إلا الله أولا ثم بعد ذلك الجهاد لأنّ ذلك الصحابي الجليل تلميذ محمد - صلى الله عليه وسلم - يعلم أنّه لا يصح أي عمل
(1) سير أعلام النبلاء (1/ 382) ، الطريق إلى المدائن ص367.