فهرس الكتاب
نفسه شيء من بعض تصرفات عمر تجاهه وبين خالد بن الوليد صاحب العقل الراجح وصاحب الحكمة الواسعة ,وبين خالد أنّه أعاد النظر في سلوك وتصرفات عمر تجاهه فأدرك يقينًا أنّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنّه كان مجتهدًا ويريد وجه الله باجتهاده وتصرفاته تجاه خالد ,وهذه الاعتراف من خالد صفعة جديدة لمن يريد التشكيك بعمر أبو بخالد رضي الله عنها وبذلك قد قطع خالد بن الوليد الألسنة التي كانت تحاول الاستفادة من اختلاف في وجهات النظر بينه وبين عمر في نشر الفتنة أو تشويه حقيقة الإسلام.
-يبين خالد بن الوليد أنّه من إحدى الأمور التي كان ينكرها على عمر رضي الله عنه: أنّ عمر بعث من يقاسم خالد في ماله ويرده في بيت مال المسلمين, ولكن يعتذر خالد عن عمر ويقول أنّ عمر بن الخطاب لم يفعل ذلك فقط مع خالد بل فعله مع غيره من الصحابة الكرام رضي الله عنهم, ممن سبقوا خالد بالإيمان وشهدوا بدرًا ومعنى ذلك أنّه ليس هناك أنّه تحامل من عمر نحوه وإنّما هي السياسة الجديدة للدولة التي انتهجها عمر رضي الله عنه والتي كان من أبرز سماتها الحفاظ على مظهر الزهد الذي كان يظهر على الصحابة في حياة الرسول الكريم وحياة أبي بكر رضي الله عنهم, ففي عهد عمر كثرة الأموال وكثرة الغنائم ورأى عمر أنّه من الأفضل لأصحاب محمد أن يبقوا قدوة في الإنفاق والتضحية وشعارًا من شعارات الزهد والتقشف, لذلك كان يحرص أشد الحرص على عدم ظهور الغنى المادي الفاحش على الصحابة وعلى رأسهم هو ,لأنّ عمر يدرك أنّ هذه الأمة (أمة الصحابة) هي التي ستكون قدوة لجميع الأجيال بعدهم, وإن كان الغنى المادي حلالًا ما دام مصدره حلال ,ولكن عمر أبّى إلا أن يعلم البشرية جمعاء أنّ أصحاب محمد قد فتحوا مشارق الأرض ومغاربها واضعين الدنيا ومتاعها تحت أقدامهم ولم يضعوها في قلوبهم فرضي الله عنهم وأرضاهم.
-وكذلك اعتذر بين خالد بن الوليد رضي الله عنه أنّه كان يجد في نفسه شيء من غلظة عمر عليه ولكنه عندما رأى أنّ عمر شديدًا في الحق معه ومع غيره ذهب ما كان في نفس خالد وعلم أنّ عمر أراد وجه الله بغلظته بالحق فرضي الله عنهما ونفعنا بحبهما.
-و يبين خالد بن الوليد رضي الله عنه أيضًا الذي هو من قرابة عمر بن الخطاب ,أنّه كان يتوقع من عمر بن الخطاب أن ينبسط عليه أكثر ولكن عمر لم تكن تأخذه في الله لومة لائم ولا يميز بين أحد من قرابته عن غيره من المسلمين.
ففي مقولة خالد رضي الله عنه دفاعًا وضاحًا عن سياسية عمر بن الخطاب رضي الله عنهما واعتذارًا عن سلوكه اتجاهه, والحمد الله الذي أنعم على أمّة محمد - صلى الله عليه وسلم - برجال يقولون الحق ولو على أنفسهم, بالله عليكم من طلب من خالد وهو على فراشه موته أن يعتذر عمّا بدا من عمر اتجاهه؟