فهرس الكتاب
المبحث السادس
اعتذار خالد عمّا بدا من عمر اتجاهه وتوليته على
وصيته ووفاته رضي الله عنه
6 -1 - دفاع خالد بن الوليد - رضي الله عنه - قبيل وفاته عن سياسة عمر - رضي الله عنه - وتوضحيه لحقيقة الاختلاف في وجهات النظر بينهما:
"دخل أبو الدرداء على خالد في مرض موته، فقال له خالد: يا أبا الدرداء، لئن مات عمر، لترين أمورًا تنكرها, فقال أبو الدرداء: وأنا والله أرى ذلك. فقال خالد: قد وجدت عليه في نفسي في أمور، لما تدبرتها في مرضي هذا وحضرني من الله حاضر عرفت أن عمر كان يريد الله بكل ما فعل، كنت وجدت عليه في نفسي حين بعث من يقاسمني مالي، حتى أخذ فرد نعل وأخذت فرد نعل، ولكنه فعل ذلك بغيري من أهل السابقة، وممن شهد بدرًا، وكان يغلظ علي، وكانت غلظته على غيري نحوًا من غلظته علي، وكنت أدل عليه بقرابته، فرأيته لا يبالي قريبًا ولا لوم لائم في غير الله، فذلك الذي ذهب عني ما كنت أجد عليه، وكان يكثر علي عنده، وما كان ذلك إلا على النظر: فقد كنت في حرب ومكابدة وكنت شاهدًا وكان غائبًا، فكنت أعطي على ذلك، فخالفه ذلك من أمري [1] ." [2] انتهى
لقد حمل الحوار السابق في طياته الكثير من المعاني والفوائد العقائدية والتربوية الإسلامية وفيه جملة من الفوائد العظيمة منها:
-إن في مقولة خالد السابقة اعتذار واضح عما بدا من عمر تجاه خالد (من عزل وشدة واختلاف في وجهات النظر) وقد قال خالد رضي الله عنه هذه المقولة قبيل وفاته في مرضه الأخير ,ومن المعلوم أن المؤمن يكون أصدق ما يكون مع نفسه ومع الآخرين قبيل وفاته فلم يبق شيء يتعلق به المؤمن في هذه الحياة إلا الخروج منها على الفطرة وبسلام ,لذلك بين خالد لأبي الدرداء أنّه كان في
(1) خالد بن الوليد، صادق عرجون 349، الخلافة والخلفاء ص198.
(2) انظر فصل الخطاب في سيرة ابن الخطاب, الدكتور علي محمد الصلابي, ص 396