و إنّ من يطّلع على كتب الأحاديث الصحيحة كصحيح بخاري ومسلم وغيرهم رضي الله عنهم يدرك أن دين الإسلام دين متكامل شمل جميع نواحي الحياة, فنلاحظ أن رواة الأحاديث قد أفردوا أبوابًا خاصة لأحكام المعاملات المالية كأحكام البيع والشراء والرهن والإجارة وغير ذلك ونحمد الله عز وجل على انتشار ماتسمى حديثًا المصارف الإسلامية أو البنوك الإسلامية التي كان لها الفضل الكبير في عودة علماء أمتنا إلى البحث في فقه البيوع والشراء وفي فقه المعاملات المالية.
وإن من بديهيات وأساسيات عقيدة المسلم أن يسعى لتطبيق حكم الله وأن يعتقد أنّ حكم الله عزو جل هو الحل الوحيد لحل مشاكل البشرية جمعاء.
فالمؤمن الحق هو الذي يحكم بحكم الله وحده لا بأهواء البشر سواء أرضوا أم لم يرضوا فإمّا ان يحكم بحكم الله أو أن يصمت خيرًا له من المهادنة وإرضاء البشر, فالله تعالى يقول (( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون .. ) ), المائدة 44 (( 00ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون .. ) )المائدة 45, (( ... ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ... ) )المائدة 47.
وإنّ من أحد أشكال تطبيق حكم الله عز وجل في الأرض هو تطبيق النظام المالي الإسلامي ومعرفة البيوع الفاسدة من البيوع الصحيحة ومعرفة الربا وأشكالها وما شابه ذلك.
وإن تعلّم أحكام البيوع والشراء والمعاملات المالية فرض عين على أي التاجر أو المحاسب يعمل في هذا المجال .... أو يمكن للتاجر والعامل في هذا المجال استشارة أهل العلم لمعرفة الحلال ومن الحرام فالله تعالى يقول (( .. فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) )النحل 43.
ولا يعذر أحد يعمل في مجال ما أن يقول لا أعرف الحكم الشرعي لذلك الأمر أو أن يقول إنني أظنّه
حلال ... ؟! لا والله بل يجب عليه استشارة العلماء والفقهاء عن الحلال والحرام قبل إقدامه على أي شيء.
وللأسف نرى التاجر الذي يريد أن يعمل في تجارة السيارات يسأل عن ثمن المحل وعن مواصفات الآلية وعن نسبة والربح وعن مردود البيع وعن الضرائب ونراه يعيّن مستشارين قانونيين و مستشارين اقتصاديين لمعرفة الطريق القانوني الصحيح لمعملاته وللحصول على أكبر ربح في أقصر فترة ممكنة, و في نفس الوقت نرى ذلك التاجر لا يعين مستشار شرعي لمعرفة الحلال من الحرام في معاملاته, لأننا والعياذ بالله أصبحنا نعتبر دين محمد عليه وعلى آله الصلاة والسلام أصبح شيء ثانوي وأن الشيء الأساسي في حياتنا هو التجارة والربح والأمور الدنيوية الأخرى , ونسينا أن الغاية الأساسية لخلق الجن والإنس هي عبادة الله الواحد القهار فالله تعالى يقول في محكم تنزيله (( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) )الذاريات 56.
ولعلّ البعض يظن أن العبادة هي فقط الصلاة والصيام والحج والزكاة وما شابه ذلك , لا بل إن العبادة تشمل كل شيء يقرب المرء إلى الله عز وجل وكل شيء يفعله المسلم مبتغيًا وجه الله الكريم والتي يمكن