تعريفها باختصار بشكل تطبيقي و واقعي مبسط جدًا بعيدًا عن التعريف الفقهي الموسع هي:"أن يكون كل شيء لله وفي سبيل الله"فعندما تدرس الطب والهندسة والفلك هي عبادة صحيحة ولنا فيها الثواب العظيم إن كان الهدف منها ابتغاء مرضات الله عز وجل ونصر الإسلام , وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم - فديته بروحي وأهلي- يعلّم آل بيته الكرام وأصحابه الطاهرين هذا المبدأ البسيط والعظيم في نفس الوقت فهو القائل لسيدنا سعد بن وقاص رضي لله عنه وهو يعوده عند وفاته بعد أن استشار سعد النبي في كيفية توزيع ماله: (( وإنَّكَ مهما أنفَقْتَ من نَفَقَةٍ فإنها صدَقة، حتّى الُّلقْمة التي تَرفَعها إلى في امرأتِكَ، .... ) )رواه بخاري 2683.
والشاهد هنا: الُّلقْمة التي تَرفَعها إلى في امرأتِكَ , أي معنى ذلك أنّ كل شيء يقوم به المؤمن في سبيل الله ولله هو عمل صالح ويجزى فاعله بالقرب من الله عزّ وجلّ.
سبب هذه المحاضرة:
إنّ السبب المباشر لقيامي بهذا المجهود المتواضع -الذي أتمنى من الله سبحانه وتعالى أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم وحبًا لنبيه الرحمة المهداة صلوات ربي عليه وسلام - إفتتاح المصرف الإسلامي في سوريا لأول مرة في تاريخ هذا البلد فراح الشارع السوري يتكلم في مدى مشروعية هذا المصرف ومدى توافقه مع شريعتنا المباركة وراح يتكلم من يتكلم بحهل دون علم ولا بصيرة ولا دليل.
لذلك رأيت من المفيد الحديث عن النظام المالي الذي جاء به الإسلام وسوف أخص الحديث بشكل أساسي عن البيوع المحرمة في الإسلام وعن البيوع الجائزة وخصوصًا بيع الآجال (التقسيط) وبيع المرابحة التي تقوم المصارف الإسلامية باعتمادهما بشكل أساسي.
فعلى الداعي إلى الله عز وجل دائمًا أن يستفيد من الفرص المتاحة إليه أفضل استفادة وأن يواكب بعلمه العصر فلا يعيش مجتمعه في واد وهو يعيش بواد آخر.
فالداعية لا يليق به أن يقف عند حد من العلم الشرعي بل عليه أن يستزيد منه يومًا بعد يوم، فالناس لن يعذروا الداعية عند وقوعه في الزلل والخطأ، ولن يقبلوا اعتذاره بالجهل.
نحن لا نطالب الداعي أن يكون فقيهًا وعالمًا بالحديث والسيرة والتراجم والشخصيات لا وإنما هناك حد أدنى يجب عليه أن يلم به ليثق الناس به وبعلمه , ويا حبذا أن يكون الداعي فطنًا ذكيًا يحدد أولوياته العلمية في كل مرحلة ويختص في جانب محدد من الدعوة فالدعوة إلى الله اختصاص واسع مختلفة الأفكار والأسلوب وتتأثر الأفكار الدعوية بالظروف المكانية والزمانية التي يعيش فيها الداعي, فالداعي الذي يعيش في بلاد النصارى عليه أن يتعلّم ويتوسّع في علوم شرعية مختلفة عن العلوم التي يجب على الداعي الذي يعيش في مجتمع مسلم تكثر فيه البدع والطرق أن يعلمها ويتقنها.