الصفحة 35 من 50

الرابع: إن هذه المعاملة تدخل في باب بيع العينة المنهي عنه وبيع العينة هو الذي يكون قصد المشتري فيه الحصول على العين أي النقد وليس الحصول على السلعة. وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك بقوله"إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم"رواه أحمد بسند صحيح.

ووجه الاستدلال بهذا الحديث أن قصد العميل من العملية هو الحصول على النقود وكذلك المصرف فإن قصده الحصول على الربح فهي إذن ليست من البيع والشراء في شيء فإن المشتري الحقيقي ما لجأ إلى المصرف إلا من أجل المال. والمصرف لم يشتر هذه السلعة إلا بقصد أن يبيعها بأجل إلى المشتري وليس له قصد في شرائها"."

الخامس: إن هذه المعاملة تدخل ضمن بيع الكاليء بالكاليء أي الدين بالدين وورد النهي عنه شرعًا لما روي في الحديث عن ابن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم )) نهى عن بيع الكالاء بالكالاء (( رواه الدارقطني والحاكم وفيه ضعف قال الحافظ ابن حجر: وصححه الحاكم على شرط مسلم فوهم .. )

قال د. رفيق المصري: (بيع المرابحة مع الملزم يفضي إلى بيع مؤجل البدلين .. فلا المصرف يسلم السلعة في الحال ولا العميل يسلم الثمن وهذا ابتداءً الدين بالدين أو الكالاء بالكالاء الذي أجمع الفقهاء على النهي عنه مع ضعف الحديث الوارد فيه) .

السادس: إن هذه المعاملة تدخل ضمن عقدين في عقد (بيعتين في بيعة) فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة ... فالمواعدة إذا لم تكن ملزمة للطرفين لم يكن ثمة بيعتان في بيعة لكنها إذا صارت ملزمة صارت عقدًا بعد أن كانت وعدًا وكان هناك بيعتان في بيعة. فالبيعة الأولى بين المصرف وعميله المشتري والثانية بين المصرف والبائع.

السابع: قال القرضاوي: إن هذه المعاملة لم يقل بإباحتها فقهاء الأمة بل وجد من قال بحرمتها.

الثامن: ورد في مجلة المجمع الفقهي العدد الخامس الجزء الثاني: إن هذه المعاملة مبنية على القول بوجوب الوفاء بالوعد ونحن نأخذ بقول الجمهور القائلين بأن الوفاء بالوعد مستحب وليس واجبًا وهو قول الحنفية والشافعية والحنابلة والظاهرية وبعض المالكية لذا لا يقضى به على الواعد لكن الواعد إذا ترك الوفاء فقد فاته الفضل وارتكب المكروه كراهة تنزيهية ولكن لا يأثم.

وقد احتج الجمهور على قولهم بما يأتي:

أ- ما رواه مالك في الموطا أنه قال رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أكذب امرأتي؟ فقال صلى الله عليه وسلم لاخير في الكذب: فقال: يا رسول الله أفأعدها وأقول لها؟ قال عليه الصلاة والسلام: لا جناح عليك.

ب- عن زيد بن أرقم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا وعد أحدكم أخاه وفي نيته أن يفي له فلم يفِ فلا إثم عليه ) )أخرجه الترمذي وفي سنده ضعف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت