فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 41

مذاهبهم وأباطيلهم ويثبت ما هم عليه من ضلال مبين كالخبير والبصير بهذه الكتب ،و قرأ كتب النصارى ويدل على هذا كتابه الفذ ( الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ) تكلم كلام الخبير الفاحص المدقق في هذه المذاهب وفي هذه النحل ، تكلم مع الفلاسفة وناظر بعضهم وأثبت حيرتهم وأبطل ما هم عليه من تقرير للإعتقاد بوسائل عقلية وألف كتابًا صخمًا فذًا ليس له نظير في العالم وهو ( درء تعارض العقل والنقل ) ولهذا قال ابن القيم في الكافية الشافية:

واقرأ كتاب العقل والنقل الذي

………ما في الوجود له شبيه ثاني

الوقفة الثالثة: الجامعية الفريدة:

إن شغفه بالعلم جَّره ،لأن يقرأ كل شئ، كماِ أشرنا، قرأ في كل فن! يجلس معه الفقهاء من أهل المذاهب الأخرى فيستفيدون من علمه ومن فقهه بل يخطؤهم ، يناظر فقهاء المالكية وَهو حنبلي طبعًا تربيته حنبليةِ لكن بعد ذلك شق كل الآفاق، واتبع الدليل كما سيأتي معنا فهو وصف ( بالجامعية الفريدة) وعرف بالاستبحار في سائر العلوم الشرعية ، حتى العلوم الدنيوية التي ليس لها فائدة تعلمها وقرأها من حبه للمعرفة ، ولهذا يقول ِقرْنه الشيخ كمال الدين ابن الزملكاني ـ رحمه الله ـ( كان إذا سُئل عن فنٍّ من العلم ظن الرائي والسامع أنه لا يعرف غير ذلك الفن ، وحكم أن أحدًا لا يعرفه مثله وكان الفقهاء من سائر الطوائف إذا جلسوا معه استفادوا في

مذاهبهم ) ، ولما ذهب إلى مصر في بعض المرات، ورآه ابن دقيق العيد المحدث الفقيه المشهور الذي عده السيوطي مجدد القرن السابع في منظومته

( تحفة المهتدين بأخبار المجددين) قال فيها:

والسابع الراقي إلى المراقي …

…ابن دقيق العيد باتفاقِ

لما رأى شيخ الإسلام ابن تيمية انذهل وتعجب وقال: ( رأيت رجلًا العلوم كلها بين يديه يأخذ ما يريد ويدع ما يريد ) ثم تكلم ورآه يناظر ويلقي دروسًا في التفسير فازداد عجبًا وذهولًا منه وقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت