فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 41

( لو حلفت بين الركن والمقام لحلفت إني ما رأيت بعيني مثله ولا والله ما رأى هو مثل نفسه في العلم) ، ولقد برع في سائر العلوم النقلية والعقلية كما أسلفت ففي الحديث قالوا: كل حديث لا يحفظه ابن تيمية فهو حديث ضعيف ، وفي الفقه قرأ كتب المالكية والشافعية والحنفية أما الحنابلة فقد تربى على كتبهم وأحصاها ،وله شرح على عمدة الفقه طبع أجزاء منه ولهذا كان إذا ناظرهم يتكلم ويفيدهم في مذاهبهم ويقول فلان ذكر كذا وفلان ذكر كذا فيتعجبون من حفظه ومن سيلان ذهنه -رحمه الله -، أما في التوحيد والعقيدة فهو ( منظر عقيدة السلف) المدرك لها الذاب عنها وقد درس الفلسفة والمنطق ليرد على أصحابها وقد أفحمهم وناظرهم وأعجزهم وألف كتابه ( درء تعارض العقل والنقل ) في أحد عشر مجلدًا ويسأل بعض الأحيان عن أمور غريبة، قد تكون من فضول العلم، أو مسائل لا يلتفت إليها، فيفصلها تفصيلًا ويسأل في تاريخ ـ كما يقول النصارى ـ قبل الميلاد وأمور في الأحداث السابقة فهو محيط بها ومدرك لها ، إذا فتحت مجموع الفتاوى تجده يسوق لك في بعض القضايا البعيدة صفحات طويلة، ويستطرد كثيرًا فتتعجب كيف أحصى هذه العلوم ولكنه فضل الله عز وجل وبعض الأحيان يُسأل بالشعر فيجيب شعرًا ولهذا سأله بعض علماء أهل الذمة عن مسألة في القدر بثمانية أبيات نظم فأجاب بمائة وأربعة وثمانين بيتًا ويقول في مطلعها السائل:

أيا علماء الدين ذمي دينكم

…………تحير دلوه بأوضح حجة

يسأل في مسألة في القدر، فأطرق قليلًا ثم أخذ القرطاس والقلم، وكتب فظنوا أنه يكتب نثرًا فكتب مائة وأربعة وثمانين بيتًا:

يقول:

سؤالك يا هذا سؤال معاندِ

………تخاصم رب العرش باري البريةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت