وحقًا كان هو الإمام الذي ينتظر، ليعيد الأمة إلى منهج الكتاب والسنة، وقد فعل رحمه الله، ثم جرى بينهما حوار في بعض (مسائل النحو) فاختلفوا فقال أبو حيان: سيبويه يقول كذا وكذا وقال ابن تيمية: يفشر سيبويه ليس نبيًا للنحو، فغضب عليه أبو حيان وسبّه، ووقع في عرضه، وسحب القصيدة من الديوان، وتبرأ منها وقال فيه كل آفة، وكل نقيصة في تفسيره البحر المحيط .
الوقفة الرابعة: قيامه بالدين خير قيام:
{ من الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْه } .
(الأحزاب: آيه 23)
أيها الإخوة الكرام: أوجب الله عز وجل على أهل الإسلام الدعوة والعمل في الإصلاح كلُّ بحسبه وكل على قدر طاقته وعلى أهل العلم أعظم المسئولية وأكبر الأمانة .وابن تيمية ـ رحمه الله ـ أدرك ذلك، وعلم أن الدين ليس انعزالًا في زاوية على عبادة، وتيقن أن العلم ليس في تصنيف كتاب، أو إلقاء درس فحسب، لا سيما وأنه ظهر في عصر يموج بالبدع والخلافات وكان المذهب الأشعري هو الغالب في ذلك الزمن، و (المذهب السلفي) يكاد يكون مغمورًا في ذلك الزمان، فانبرى للدعوة، وحملان الأمانة، ورأى أن الله عز وجل بلغه وآتاه الحكمة، وآتاه من العلم والفقه ما آتاه، وأنه لا بد من تطهير المجتمعات من البدع والخرافات ولا بد من رد الأمة إلى الكتاب والسنة وقيامه في الدين يتمثل في أمور: