أيها الإخوة الكرام: عنوان درسنا لهذه الليلة:
( وقفات بهية من حياة شيخ الإسلام ابن تيمية ) رحمه الله تعالى رحمة واسعة ـ هناك في بلدة حران في الجزيرة بين الشام والعراق برزت أسرة متينة العلم والدين تسمى آل تيمية، وإبان غزو التتار لتلك المنطقة انتقلت الأسرة بكتبها وتراثها العلمي، إلى دمشق وفي الطريق حاول التتار اللحاق بهم وبغيرهم من المسلمين، الفارين بدينهم فالتجأوا إلى الله وابتهلوا إليه بالدعاء والاستغاثة حتى نجاهم من كيد الظالمين، وهناك في دمشق ظهر من هذه الأسرة (غلام صغير) يافع برزت عليه علامات النجابة والعبقرية، ما نظر في شئ إلا حفظه، وما طالع كتابًا إلا انتقش في ذهنه وبدأ يشيع ذكره في الشام ويتحدث الخلق عن ذكائه وعبقريته ونباهته، وقد ذكر ( صاحب العقود الدرية من مناقب ابن تيمية ) أنه اتفق أن حضر بعض مشايخ حلب إلى دمشق فسأل عن غلام اسمه أحمد بن تيمية وأن الله وهبه ذاكرة قوية فسأل خياطًا في طريق كتابه قال: أتعرف أحمد بن تيمية ؟ قال: نعم هذا طريق كتابه ( يعني طريق ذهابه إلى الدرس ) فاجلس هنا، سيمر بعد قليل وبعد مدة حضر هذا الغلام، وبيده ألواحه فقال له الخياط: يا شيخ هذا هو أحمد بن تيمية فاستوقفه الشيخ الحلبي وقال يا بني أكتب هذه الأحاديث فأملاه بضعة عشر حديثًا فقال: انظر إليها، فنظر فيها ثم قال امحها ، فمحاها ثم قال أعدها عليّ فأعادها كأحسن ما أنت سامع . ثم أملاه بضعة عشر إسنادًا فقال: أنظر فيها فنظر فيها مرة واحدة، ثم قال: أعدها عليّ فأعادها كأحسن ما أنت سامع ، يقول صاحب العقود فقال هذا الشيخ الحلبي: (إن عاش هذا الصبي ليكونن له شأن فإنه لم ير مثله) وقد صدقت فيه فراسة هذا الشيخ الحلبي فظهر لهذا الغلام شأن وأي شأن، حيث برّز في العلوم، وقرأ الكتب واستظهر الآثار وفاق الأقران ،ومهر المصنفات، بفضل الله تعالى وتوفيقه، فلقد منحه الله عز وجل ذاكرة هي صاعقة، ووهبه عبقرية