فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 41

( أنه كان في ليلة منفردًا عن الناس كلهم خاليًا بربه عز وجل ضارعًا إليه مواظبًا على تلاوة القرآن العظيم مكررًا لأنواع العبادات والتعبدات الليلية والنهارية وكان إذا دخل الصلاة ترتعد فرائصه حتى يميل يمنه ويسره ) ، فتأمل إلى الخشوع والإقبال على الله عز وجل وكان إذا صلى الفجر مكث في مصلاة يذكر الله عز وجل كثيرًا وذكروا أنه كان يردد سورة الفاتحة إلى أن يتعالى النهار ، وحدث ابن القيم في بعض كتبه أنه جاء إليه وقد ارتفع النهار فاستغرب جلوسه فقال له: ( هذه غدوتي لو لم أتغدها سقطت قواي ) ، فأصبح الذكر وأصبحت العبادة هي غذاءه وشرابه لا يستغني عنها، ولا يستطيع التنازل عنها كما أن الإنسان لا يستغني عن الطعام والشراب إذا جاع فهذا أصبح قوته، وأصبحت لذته في الابتهال والانقطاع لله عز وجل ذاكرًا ومتأملًا ومتخشعًا ويقول هو ( إنه ليقف خاطري في المسألة أو الشئ أو الحالة التي تشكل عليّ فأستغفر الله ألف مرة أو أكثر أو أقل حتى ينشرح الصدر وينجلي إشكال ما أشكل ) وهذا خلق عظيم ينبغي أن يتصف به كل مسلم، إذا أشكل عليك أمر أو تعسرت عليك حاجة فإنك تبتهل إلى الله عز وجل بكثرة الدعاء ، والطلاب أثناء الامتحانات قد يضيقون من بعض المواد وبعض الأشياء الصعبة أو بعض المناهج الطويلة، والمشروع للمسلم أن ينقطع إلى الله عز وجل بالدعاء وكثرة الذكر وكثرة الاستغفار حتى ييسر الله عز وجل طريقك . ثم ذكروا عنه أنه كثير الذكر لله فكان يذكر الله على كل حال في كل مكان يقول هو ( وأكون إذاك في السوق أو في المسجد أو الدروب أو المدرسة لا يمنعني من الذكر والاستغفار .إلى أن أنال مطلبي) وقد ذكرت عائشة رضي الله عنها كما في صحيح مسلم أنها قالت ( ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يذكر الله على كل أحيانه ) وقال الله عز وجل في صفات أولي الألباب الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت