الابتهال وكثير الذكر لله عز وجل مع ما يمر عليه من أنكاد وشدائد .
الوقفة الثانية: الشغف بالعلم:
…ونقصد بها محبة العلم، والتلذذ به، فقد حبب الله عز وجل إليه العلم من الصغر، فأقبل عليه بكليته، ما أعطاه ساعة أو ساعتين،بل انقطع للعلم كثيرًا، والسبب يعود بَعد توفيق الله إلى أنه نشأ في بيت علم، وذلك أن أباه وجده عالمان كبيران ولهذا يقول الذهبي في بعض التراجم له: ( كان أبوه عالمًا كالنجم وكان جده عالمًا كالقمر وكان ابن تيمية عالمًا كالشمس)
{ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً } . فامتزج حب العلم بدمه وعصبه، لذلك قالوا في ترجمته ( أنه ما خالط الناس لا في بيع ولا شراء ولا معاملة ولا تجارة ولا مشاركة ولا مزارعة ولا عمارة ولا كان ناظرًا لوقف أو مباشرًا لمال ولا كان مدخرًا دينارًا ولا درهمًا ولا متاعًا ولا طعامًا وإنما كانت بضاعته مدة حياته وميراثه بعد وفاته العلم إقتداء بسيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم) الذيَ قال"العلماء ورثة الأنبياء لأن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر"وذكر عنه الذهي (يقول ما رأيته إلا وفي يده كتاب) يعني يقرأ يقلب العلم يراجع يحرر المسائل كما ذكروا عن بعض أصحاب الهمم العالية والجادين ذكروا عن الجاحظ أنه ما رؤي إلا وفي يده كتاب يبحث ويقرأ، وذكروا عن جده مجد الدين ابن تيمية صاحب ( منتقى الأخبار) أنه كان إذا ذهب لقضاء الحاجة يأمر قارئًا ،يقرأ عليه شيئًا من العلم حتى لا يضيع الوقت .
تلك العصا من هذه العصيةْ
… ما تلد الحية إلا الحيْة
فبيته بيت علم ودين، فلا غَرو أن يكون مقبلًا على العلم بكليته، بل منذ صغره ولذلك أفتى دون العشرين وعقد مجالسه دون العشرين، ولهذا كان يطالع كثيرًا . فالرجل أدرك ( حلاوة العلم) كما قال أبو إسحاق الإلبيري واعظًا ابنه أبا بكر .
أبا بكر دعوتك لو أجبت…