يعني أنا الفقير ابن الفقير، وهكذا، وهذا منهج ومنوال سار عليه آبائي وأجدادي، وكان يكثر الذكر لله تعالى في الملمات، وفي الشدائد والأمور، التي تعكر السعادة على الناس، فإنك أنت مثلًا إذا حصل لك ظرف أو حصل لك أمر أوأتتك ضائقة في حياتك تعسر عليك يومك، وربما الورد الذي كنت تقرأه من قراءة القرآن أو من شئ ،أو العلم الذي كنت تواظب عليه، أو قراءتك تعطلها وتؤخرها، أما هذا الرجل فإنه كان كثير الذكر لله حتى في الأمور التي تعكر أحوال الناس كالكروب والغموم والأحزان . فمثلًا لما أدخل السجن وسُجن في بعض المواقف الصارمة وبعض فتاويه التي رفض الرجوع عنها وقال: ما ينبغي كتمان العمل قال: ( ما يفعل أعدائي بي أنا جنتي وبستاني في صدري ، أين رحت فهي معي ، إن سجني خلوة وقتلي شهادة وإخراجي من بلدي سياحة) ، فهو إذا سُجن يقول أنا أختلي بذكر الله، و أقرأ القرآن، ولذلك سوف يأتي معنا أنه في آخر سجنة له، وقد أحصيت أنها سبع سجنات مكث سنة وأحد عشر شهرًا َوسببها الإفتاء في مسألة شد الرحل إلى زيارة قبور الصالحين بالمنع ، ختم القرآن في ذلك السجن أكثر من ( ثمانين مرة) وكان يكتب العلم ويقرأ ويراجع ويحفظ وتأتيه المسائل وهو في السجن . فانظر ماذا يقول يقول ما يصنع أعدائي بي إنا جنتي وبستاني في صدري القرآن معه، يتلذذ بذكر الله عز وجل يخلو بربه متأملًا خاشعًا مقتربًا من الله عز وجل ويقول ابن القيم كما في الوابل الصيب: ( وعلم الله ما رأيت أحدًا أطيب عيشًا منه مع ماكان فيه من الحبس والتهديد والإرجاف، وكنا إذا اشتد بنا الخوف وساءت بنا الظنون أتيناه في سجن القلعة فما هو إلا أن نراه، فتنشرح صدورنا، وتحصل السعادة فسبحان من أطلع بعض خلقه على جنته وأراهم من نسيم الجنة وهم لا يزالون في دار العمل والعبادة) ونقل عنه كلمته المشهورة ( إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة ) ، فقد كان ـ رحمه الله ـ كثير العبادة وكثير