فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 44

قال القرطبي: وهذا أدل دليل على ما ذهب إليه الجمهور من فقهائنا وفقهاء أصحاب الإمام الشافعي وبعض الأصوليين من أن صيغة أفعل للوجوب في أصل وضعها لأن الله تبارك وتعالى نفى خيرة المكلف عند سماع أمره وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - ثم أطلق على من بقيت له خيرة عند صدور الأمر اسم المعصية ثم علق على المعصية بذلك الضلال فلزم حمل الأمر على الوجوب والله أعلم. [1]

وقال ابن كثير: فهذه الآية عامة في جميع الأمور وذلك أنه إذا حكم الله ورسوله بشيء فليس لأحد مخالفته ولا اختيار لأحد هنا ولا رأي ولا قول كما قال تبارك وتعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} وفي الحديث"والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به"ولهذا شدد في خلاف ذلك فقال {ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا} كقوله تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} . [2] وقال الله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} . [3]

(1) تفسير القرطبي (14/ 105) .

(2) تفسير ابن كثير (3/ 605) .

(3) سورة الحشر آية (7)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت