فهرس الكتاب
عن مجاهدٍ عن أبي هُريرة - رضي الله عنه - أنهُ كانَ في الرِّبَاطِ، فَفَزِعُوا إلى السَّاحِلِ، ثُمَّ قيلَ: لا بأسَ، فانصرفَ النَّاسُ وأبو هريرةَ واقفٌ، فمرَّ بهِ إنسانٌ فقالَ: ما يُوقِفُكَ يا أبا هريرةَ، فقالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: «مَوْقِفُ سَاعَةٍ في سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ قِيامِ لَيْلَةِ القَدْرِ عِنْدَ الحَجَرِ الأَسْوَدِ» . (1)
في هذا الحديث الذي يوضح فضل الرباط في سبيل الله حتى أن ساعة في سبيل الله خير من قيام ليلة القدر ومعلوم ما في هذه الليلة من خير قال تعالى: « ليلة القدر خير من ألف شهر» .
وأخرج الحاكم عن مجاهد أيضًا ، عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما: أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «أَلا أُنَبّئُكُمْ بِلَيْلَةٍ أَفْضَلَ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، حَارِسٌ حَرَسَ في أَرْضِ خَوْفٍ لَعَلَّهُ أَنْ لا يَرْجِعَ إِلى أَهْلِهِ» (2) .
تعريف المرابط عند العلماء:
... والمرابط في سبيل الله عند الفقهاء هو الذي يَشْخَص إلى ثغْر من الثُّغور ليرابط فيه مدةً مَا؛ وأما سُكّان الثّغور دائمًا بأهليهم الذين يعمرون ويكتسبون هنالك، فهم وإن كانوا حُماة فليسوا بمرابطين. قاله ابن عطية. وقال ابن خُوَيْزِمَنْدَاد: وللرِّباط حالتان: حالة يكون الثَّغر مأمونًا مَنيعًا يجوز سكناه بالأهل والولد. وإن كان غير مأمون جاز أن يرابط فيه بنفسه إذا كان من أهل القتال، ولا ينقل إليه الأهلَ والولدَ لئلا يظهر العدوّ فيَسبِي ويسترِقّ. والله أعلم.
الرِباط بكسر الراء وبالموحدة الخفيفة ملازمة المكان الذي بين المسلمين والكفار لحراسة المسلمين منهم، قال ابن التين: بشرط أن يكون غير الوطن، قاله ابن حبيب عن مالك ، وفيه نظر في إطلاقه فقد يكون وطنه وينوي بالإقامة فيه دفع العدو، ومن ثم اختار كثير من السلف سُكْنَى الثغور، فبين المرابطة والحراسة عموم وخصوص وجهي.
ـــــــــــــــ