الصفحة 106 من 235

... كما جاء في حديث العَلاء بن عبد الرّحمن عن أبيه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - إنه قال: «إذا مات الإنسان انقطع عنه عملُه إلاَّ من ثلاثة إلاَّ من صدقةٍ جاريةٍ أو علمٍ يُنتفع به أو ولدٍ صالح يدعو له» وهو حديث صحيح انفرد بإخراجه مسلم؛ فإن الصدقة الجارية والعلم المنتفع به والولد الصالح الذي يدعو لأبويه ينقطع ذلك بنفاد الصدقات وذهابِ العلم وموتِ الولد. والرباط يُضاعف أجرهُ إلى يوم القيامة ؛ لأنه لا معنى للنّماء إلاَّ المضاعفة، وهي غير موقوفة على سبب فتنقطع بانقطاعه ، بل هي فضلٌ دائم من الله تعالى إلى يوم القيامة . وهذا لأن أعمال البِرّ كلّها لا يُتمكنّ منها إلاَّ بالسلامة من العدوّ والتحرُّز منه بحراسة بَيْضَة الدِّين وإقامة شعائر الإسلام. وهذا العمل الذي يجري عليه ثوابه هو ما كان يعمله من الأعمال الصالحة. خرّجه ابن ماجه بإسناد صحيح عن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: « من مات مرابطًا في سبيل الله أَجْرى عليه أجرَ عملهِ الصالِح الذي كان يعمل وأَجْرَى عليه رزقه وأُمِنَ من الفُتّان وبعثه الله يوم القيامة آمنًا من الفزع» . وفي هذا الحديث قيدٌ ثان وهو الموت حالة الرّباط . والله أعلم. قال القرطبي ـ رحمه الله: وجاء في انتظار الصَّلاة بعد الصَّلاة أنه رِباط؛ فقد يحصل لِمُنْتظِرِ الصلواتِ ذلك الفضل إن شاء الله تعالى. (1)

ــــــــــــــــــ

(1) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي بتصرف .

كيف سيلقى من لم يجاهد ، الله ـ عز وجل ؟

قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت