فهرس الكتاب
والسؤال هنا كيف الجمع بين الروايات المختلفة في تعريف الشهيد يقول الحافظ بن حجر ـ رحمه الله ـ في الفتح وقد جاءت ترجمة البخاري ـ رحمه الله ـ للباب الشهادة سبع سوى القتل وذكر البخاري في حديثه الشهداء خمسة: قال الإسماعيلي الترجمة مخالفة للحديث وقال ابن بطال: لا تخرج هذه الترجمة من الحديث أصلًا وهذا يدل على أنه مات قبل أن يُهَذِبَ كتابه وأجاب ابن المنير بأن ظاهر كلام ابن بطال أن البخاري أراد أن يُدْخِلَ حديث جابر بن عتيك - رضي الله عنه - فاعجلته المنية عن ذلك وفيه نظر قال ويحتمل أن يكون أراد التنبيه على أن الشهادة لا تنحصر في القتل بل لها أسباب أُخَر وتلك الأسباب اختلفت الأحاديث في عددها ففي بعضها خمسة وفي بعضها سبعة والذي وافق شرط البخاري الخمسة فنبه بالترجمة على أن العدد الوارد ليس على معنى التحديد انتهى وقال بعض المتأخرين يحتمل أن يكون بعض الرواة يعني رواة الخمسة نسي الباقي وهو احتمال بعيد لكن يقربه ما تقدم من الزيادة في حديث أبي هريرة عند مسلم وكذا وقع لأحمد من وجه آخر عنه والمجنوب شهيد يعني صاحب ذات الجنب والذي يظهر أنه - صلى الله عليه وسلم - أعلم بالأقل ثم أعلم زيادة على ذلك فذكرها في وقت آخر ولم يقصد الحصر في شيء من ذلك .
الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يتمنى الشهادة:
عن سعيدُ بنُ المسيَّبِ أن أبا هريرة - رضي الله عنه - قال: «سمعتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يقول: والذي نفسي بيده، لولا أنَّ رِجالًا منَ المؤمنينَ لا تَطيبُ أنفُسهُم أن يَتخلفوا عني، ولا أجدُ ما أحملهم عليه، ما تخلَّفتُ عن سَريةٍ تغدو في سَبيل الله ، والذي نفسي بيدِه لوددت أني أُقتَلُ في سبيلِ الله ثمَّ أحيا، ثمَّ أقتل ثُمَّ أحيا، ثمَّ أقتلُ ثمَّ أحيا، ثم أقتل » (2) .
ــــــــــ
(1) شرح النووي على صحيح مسلم ج: 13 بتصرف.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه باب تمني الشهادة حديث رقم 2737.