يَعْرُجُ معَ المَلائِكَةِ كَأنَّهُ كانَ مَعَهُمْ مُنْذُ خَلَقَهُ الله حتَّى يُؤْتَى بِهِ الرَّحْمنُ ـ عزَّ وجلَّ ـ ويَسْجُدَ قَبْلَ المَلاَئِكَةِ، ثمَّ تَسْجُد المَلاَئِكَةُ بَعْدَهُ، ثمَّ يُغْفَرُ لَه ويُطَهَّرُ، ثمَّ يُؤْمَرُ بِهِ إِلى الشُّهَدَاءِ، فَيَجِدُهُمْ في رِيَاضٍ خُضْر ، وثِيَابٍ مِنْ حَرِيرٍ، عِنْدَهُمْ ثَوْرٌ وحُوتٌ، يُلْغِثَانِهمْ (3) كُلَّ يَوْمٍ بِشَيْءٍ يُلْغَثَاهُ بألامْسِ، يَظَلُّ الحُوتُ في أَنْهَارِ الجَنَّةِ، فَيَْأكُلُ مِنْ كُلِّ رَائِحَةٍ مِنْ أَنْهَارِ الجنَّةِ، فِإذَا أَمْسى وَكَزَهُ الثَّوْرُ بِقَرْنِهِ، فَذَكَّاهُ، فَأكَلُوا مِنْ لَحْمِهِ، فَوَجَدُوا في طَعْمِ لَحْمِهِ كُلَّ رَائِحَةٍ مِنْ أَنْهَارِالجَنَّة ِ، ويَلْبَثُ الثَّوْرُ نَافِشًا في الجنَّةِ يَأكُلُ مِنْ ثَمَرِ الجَنَّةِ ، فِإذَا أَصْبَحَ غَدا عَلَيْهِ الحُوتُ، فَذَكَّاهُ بِذَنَبِهِ، فَأكَلُوا مِنْ لَحْمِهِ فَوَجَدُوا فِي طَعْمِ لحمهِ كُلَّ ثَمَرَةٍ في الجَنَّةِ يَنْظُرُونَ إِلى مَنَازِلِهِمْ يَدْعُونَ الله بِقِيَامِ السَّاعَةِ ، فِإذَا تَوَفَّى الله العَبْدَ المُؤْمِنَ أَرْسَلَ إِليهِ مَلَكَيْن بِخُرْقَةٍ مِنَ الجَنَّةِ، ورَيْحَانٍ مِنْ رَيْحَانِ الجَنَّةِ، فقالَ: أَيَّتُها النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ أُخْرُجِي إِلى رَوْحٍ ورَيْحَانٍ، ورَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانٍ، أُخْرُجِي، فَنِعْمَ ما قَدَّمْتِ، فَتَخْرُجُ كَأطْيَبِ رَائِحَةِ مِسْكٍ وَجَدَهَا أَحَدُكُمْ بَانْفِهِ، وعَلى أَرْجَاءِ السَّماءِ مَلائِكَةٌ يَقُولُونَ: سُبْحانَ الله لَقَدْ جَاءَ مِنَ الارْض اليومَ رُوحٌ طَيِّبَةٌ، فَلا يَمُرُّ بِبَابٍ إِلاَّ فُتِحَ لَهُ، ولا مَلَكٍ إِلاَّ صَلَّى عَلَيْهِ، ويَشْفَعُ، حتَّى يُؤْتى
ـــــــــــــــــ