قال العلامة ابن القيم ـ رحمه الله: وأما التوحيد الذي دعت إليه الرسل ونزلت به الكتب فهو نوعان: توحيد في المعرفة والإثبات وتوحيد في الطلب والقصد فالأول هو إثبات حقيقة ذات الرب تعالى وصفاته وأفعاله وأسمائه وتكلمه بكتبه وتكليمه لمن شاء من عباده وإثبات عموم قضائه وقَدَره وحكمته وقد أفصح القرآن عن هذا النوع جدَّ الإفصاح كما في أول سورة الحديد وسورة طه ، وأول سورة الحشر ، وأول تنزيل السجدة وأول آل عمران وسورة الإخلاص بكاملها وغير ذلك.
ــــــــــــــــــ
(1) أخرجه مسلم في صحيحه باب: فضل الذكر والدعاء حديث رقم: 6784.
(2) [ سورة البقرة:الآية 163]
النوع الثاني: ما تضمنته سورة الكافرون وقوله تعالى من سورة آل عمران:
وأول سورة تنزيل الكتاب ، وآخرها ، وأول سورة الأعراف وآخرها وجملة سورة الأنعام وغالب سور القرآن بل كل سورة في القرآن فهي متضمنة لنوعي التوحيد شاهدة به داعية إليه . (2)
التوحيد طريق الجنة:
وتوحيد الله ـ عز وجل ـ أحد الطرق المؤدية إلى الجنة برحمته ـ عز وجل:
-?فعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -: « عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
« قال موسى: « يارب علِّمني شيئًا أذكرك وأدعوك به »
قال: « قُلْ يا موسى لا إله إلا الله »
قال: « يا رب كُلُّ عبادك يقولون هذا »
قال: « يا موسى لو أن السماوات السَبْعَ وعامِرَهنَّ والأرضين السبعَ في كِفة ولا إله إلا الله في كفةٍ لمالت بهن لا إله إلا الله » (3)